إدريس البصري..قصة صعود إلى الهاوية (الحلقة الأولى)

هيئة التحرير
غير مصنف
هيئة التحرير10 نوفمبر 2016آخر تحديث : الخميس 10 نوفمبر 2016 - 9:07 مساءً
إدريس البصري..قصة صعود إلى الهاوية (الحلقة الأولى)

 تاريخية موثقة مغمورة لم يصلنا منها سوى ما أريد له أن يخترق الأسوار ، أحداث وقعت في الماضي فأكل عليها الدهر حتى أبلاها، ليبدع العامة والخاصة في حبكتها وتخيل بعضها و تأويلها حسب المزاج والهوى ، من بين تلك الوقائع ما شهدته فترة حاسمة من تاريخ المغرب الحديث، مرحلة من أدق المراحل التي ظلت راسخة في أذهان المغاربة، تهاطلت فيها الأخبار والأحاديث وروجت فيها الإشاعات والأكاذيب وتضاربت في سرد أحداثها كتب المؤرخين ومذكرات السياسيين، كلٌّ يشد الحبل إلى جهته ويقدم قراءة خاصة تخدم فكرته وجهته التي ينتمي إليها. حديثنا عن « زمن البصري « ، أقوى وزير داخلية في تاريخ المغرب على الإطلاق. 

في مثل أول أمس الإثنين 8 نونبر، سنة 1938 ولد إدريس البصري بمدينة سطات، ترعرع فيها، وتشرب طباع قومها ثم تسلق سلم السلطة حتى أضحى الرجل الثاني في المغرب.

عند ذكر الإسم لأول وهلة، ينصرف ذهن القارىء إلى مفاهيم القهر والجبر والظلم والقسوة، فيجتر ما تلقفه من خلال الكتب ويستحضر ما روج عبر المذكرات، وهذا أمر طبيعي ، فالتاريخ كما يكتبه المنتصر ولو حافظ البصري على منصبه أو على الأقل هالته وسلطته المعنوية إلى اليوم لقرأنا تاريخا مغايرا تماما لما هو مقرر.

من شرطي بسيط إلى وزير للداخلية

واحد من أصدقاء البصري المقربين الذين رافقوه منذ سنوات الدراسة حتى وافته المنية، حكى لنا كيف انتقل إدريس إلى سلك الشرطة عن جدارة واستحقاق فقال » كان معظم أساتذتنا من الفرنسيين، كنت رفيق إدريس في القسم بثانوية مولاي الحسن بسطات وكانت الإستجابة لطلبات اجتياز مباريات التوظيف فيها نوع من التمييز، فأهل فاس وبعض المناطق لهم الأولوية مقارنة معنا نحن الذين كنا ندرس في مناطق الشاوية مثلا، لذلك كنا نحتال ونرسل طلباتنا بأسماء مثل إدريس برادة وسالم بناني وغيرها من أسماء العائلات الفاسية المعروفة، علهم يلتفتوا إلينا، في يوم من الأيام فوجئ البصري بالمناداة عليه لإجتياز مباراة توظيف في سلك الشرطة، لم يكن راغبا البتة في ذلك، كان طموحه أكبر بكثير وهو يرغب في إتمام دراسته داخل أسوار الجامعة، بحثوا عنه بحثا حتى عثروا عليه، كنا في الغرفة مجتمعين فأجبروه على مرافقتهم دون منحه وقتا حتى لتوضيب حقيبة ملابسه، أنا من وضبها وأوصلها إليه، نجح في المباراة، كما كنت متوقعا، فهو النجيب الحاذق في الحساب والرياضيات، تعرف في سلك الشرطة على ثلاثة أشخاص أضحوا رفقاءه الأقرباء هم عبد العزيز علابوش الذي أصبح سنة 1985 على رأس مديرية المحافظة على التراب الوطني DST، والتيجاني القاسيمي الذي تقلد منصب عامل، ثم موظف المديرية العامة للدراسات والمستندات النشيط مصطفى أوشتى، هؤلاء كونوا رفقة البصري رباعيا متكاملا، اكتروا شقة واحدة وتسلقوا كلهم سلم الشرطة ليصيروا من علية القوم، كان إدريس يحصل دائما على المراتب الأولى في الإمتحانات التي مر بها، دون أن يتملق لأحد أو يغش، بعد بداية صعود نجمه حقق رغبته في ولوج كلية الحقوق بأكدال سنة 1966/1967 .

عندما كان البصري في جهاز الإستعلامات العامة داخل إدارة الأمن, كان مسؤولو هذه الإدارة ينقبون عن شخص يعتمدون عليه في قضاء مهمات دقيقة وإعداد التقارير بشكل جيد، أثار انتباه مدير الأمن انذاك الذي كان قريبا من الملك الحسن الثاني ذكاء إدريس وإخلاصه، فأخذوا يعتمدون عليه كثيرا، ومنحوه مكانة خاصة وإن كنت لا أذكر على وجه التحديد من ذكر اسم البصري أمام الحسن الثاني لأول مرة فأني متأكد من أنه أحد هؤلاء الرجلين، إما أوفقير أو الدليمي…يتبع 


حمزة حبحوبنشر في فبراير يوم 10 – 11 – 2016
 

عذراً التعليقات مغلقة