حادثة مأساوية بتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية تعري واقعا مؤلما بإقليم سطات

akhbarsettat14 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حادثة مأساوية بتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية تعري واقعا مؤلما بإقليم سطات

يوم أمس وضع شاب حدا لحياته بطريقة قاسية تتمثل في حرق نفسه!!. طريقة تعكس تشبع المرحوم بهذه الفكرة وحسمه في طريقة نهاية حياته عشية وفاة أمه رحمها الله، ليتم دفنه قربها زوال اليوم الثلاثاء… أقل من 24 ساعة من فقدان الوالدة التي كان يعيش معها وإلى جانبها… رحمهما الله وغفر لهم ذنوبهم إنه غفور رحيم… حادث يعري تكتمنا عن مشاكل الصحة النفسية، وقلة وعينا بخطورتها على الفرد والمجتمع.

الواقعة تأتي يومين بعد اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يتم تخليده هذه السنة تحت شعار : “التجارب المعاشة مسموعة: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي”. شعار يراد من خلاله الاقتراب من التجارب المعاشة، من خلال الاعتراف بقدرة من عاشوا اضطرابات أو تحديات نفسية في معرفة الحقيقية لهذه المعاناة أكثر مما يمكن أن يتم اكتسابها من النظريات… يوم نخلده في صمت ودون استحضار واع لخطورة واقع نفسي يهدد فئة عريضة من المواطنات والمواطنين… واقع نلامس خطورته من خلال التنامي المفرط للعنف بكل أشكاله وتلاوينه، من العنف الرمزي إلى العنف الجسدي مرورا بالعنف اللفظي وغيرهم.

تشير الأرقام الرسمية الواردة في تقرير خطة الصحة النفسية 2030 والتي صرح بها وزير الصحة في بداية شهر شتنبر الماضي إلى أن ما يقارب نصف المغاربة، أي 48.9% ممن تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق، قد عانوا أو سيعانون من اضطراب نفسي واحد على الأقل خلال حياتهم. بحيث يُقدّر عدد المصابين باضطراب نفسي حالي بنحو 6.5 ملايين شخص، من بينهم مليوني طفل وشاب تحت سن 25 سنة.

ويحتل الاكتئاب صدارة الاضطرابات النفسية في المغرب، حيث يصيب حوالي 26%، مما يجعل المغرب ثالث إفريقيا بعد تونس وليسوتو. وفي عام 2025، قُدّر عدد المصابين بأعراض الاكتئاب بحوالي 2.3 مليون مغربي، أي ما يمثل 6.54% من الساكنة.

أما الشباب، فهم الفئة الأكثر عرضة لهذه الاضطرابات. وتشير دراسة ميدانية شملت 791 تلميذاً إلى أن 16.66% منهم لديهم أفكار انتحارية، وأن 25% منهم يستهلكون مواد ذات تأثير نفسي. كما أظهرت دراسات أن 10% من الأطفال والمراهقين المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية.

المؤشر الأكثر إثارة للقلق هو أن 85% من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لا يحصلون على أي علاج، مما يعني أن تغطية خدمات الصحة النفسية لا تتجاوز 15.3% فقط من الاحتياجات الفعلية. ويعود هذا العجز الصارخ إلى الخصاص المهول في الموارد البشرية، حيث يتوفر المغرب على 319 طبيباً نفسياً فقط في القطاع العام، أي بمعدل طبيب واحد لكل 100,000 نسمة، مقابل 1.7 في المتوسط العالمي. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتوفير 15.3 طبيباً نفسياً لكل 10,000 نسمة، وهو رقم بعيد جداً عن الواقع المغربي. فسطات مثلا، إقليم يصل عدد سكانه القانونيين، دون احتساب الوافدين من طلبة وغيرهم، أزيد من 650 ألف نسمة، بمركز وحيد للصحة النفسية يفتقر لأبسط الشروط، وبطبيبين.

تشير تقارير إلى أن الشباب المغربي يعيش حالة من الضغط النفسي المتواصل، تغذيها البطالة التي بلغت نسباً مقلقة في صفوف حاملي الشهادات العليا، والهشاشة الاجتماعية، وضعف الأفق المستقبلي. ويحذر تقرير العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان من أن “تضارب المعطيات لا يلغي حقيقة وجود أزمة صامتة، يغذّيها استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، والتي تحول دون طلب المساعدة أو العلاج”.

ويشكل الإدمان أحد أخطر مظاهر هذه الأزمة. فقد كشف تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن ستة ملايين مدخن، بينهم نصف مليون قاصر، وأن 3.3 مليون شخص منخرطون في سلوكيات إدمانية، 40% منهم معرضون مباشرة لخطر الإدمان. كما ارتفع الاستخدام غير الطبي للأدوية المهدئة بنسبة تفوق 10% بين القاصرين، و47% في حالات الاستشفاء المرتبطة بالمخدرات الصلبة بين 2018 و2023.

الوجه الآخر للعلاقة بين الصحة النفسية والعنف يتجلى في الجرائم العنيفة التي يرتكبها أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية غير معالجة. فقد كشفت وقائع حديثة عن جرائم قتل ارتكبها شباب في العشرينات والثلاثينات من العمر ضد ذويهم، وأكدت الخبرات الطبية النفسية أنهم كانوا يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة.

وتشير بيانات حديثة إلى أن 63% من جرائم العنف في المغرب ارتكبها شباب تتراوح أعمارهم بين 16 و25 سنة، فيما أصبحت ظاهرة حمل السلاح الأبيض في المدارس مقلقة. وهذه الأرقام تكشف عن حلقة مفرغة: شباب يعانون من اضطرابات نفسية غير معالجة، يلجؤون إلى العنف كوسيلة للتفريغ أو التعبير، في غياب أي دعم نفسي أو اجتماعي.

لا تقتصر تداعيات أزمة الصحة النفسية على المعاناة الإنسانية، بل تمتد إلى الاقتصاد الوطني. فالتكلفة الاقتصادية للاضطرابات النفسية في المغرب تُقدّر بحوالي 64 مليار درهم سنوياً، أي ما يعادل 4.8% من الناتج الداخلي الخام، بسبب فقدان الإنتاجية والتغيب عن العمل والإعاقات. كما تُقدّر الخسارة المرتبطة بالاكتئاب وحده بـ 21 مليار دولار تراكمياً حتى عام 2050.

أرقام صدمتنا، حرصنا على نقلها، بل تذكير كل مسؤولي إقليم سطات بها لاتخاذ المتعين وايجاد حلول عملية كفيلة بالتصدي لما يمكن أن يؤدي لما رويناه في مقدمة المقال، ولا نريد سرد قصص أخرى أكثر مأساوية عشناها بسطات في فئات إجتماعية مختلفة، إضافة للعالم القروي الذي لا نتوفر على معطيات دقيقة بشأنه.

سطات مدينة شابة تسيرها ثلة من العجزة الذين لا يضعون متطلبات الفئات الشابة من خلق جو للترفيه والنقاش والاختلاف والاحترام والتفاعل والثقة معهم وبهم ليكون فضاء مدينتهم فضائهم، فضاء خال من المخدرات ومليء بالعروض المسرحية والموسيقية والرياضية… فضاء متوازن عمرانيا ومجاليا فيه مكان للمساحات الخضراء وليس غابة اسمنتية منغلقة وكئيبة تلبي شجع المنعشين العقاريين… فضاء يتسع صدره للجميع ولامتصاص كل ضغوطات الحياة….. سطات التي كانت تعج بالمهرجانات والمواسم واللقاءات الفكرية والموسيقية والتشكيلية، أصابها اكتئاب ففضلت قضاء كل وقتها في السبات؟؟؟ لان من يسهر على تدبير أمورها يقضي أوقاته الجميلة بالفضاءات الخاصة في المدن المجاورة، ويجمعه بها معنا فقط أوقات عمله ودراسة أبنائه ….

حتى لا نحصي كل شهر أو كل مدة كم فارقنا في صمت، فلنعالج واقعنا بحكمة صاخبة…. كلنا مسؤولون.

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل