أكاديميو جامعة الحسن الأول يحللون خطاب افتتاح البرلمان لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأعز أمره

akhbarsettat12 أكتوبر 2026آخر تحديث :
أكاديميو جامعة الحسن الأول يحللون خطاب افتتاح البرلمان لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأعز أمره

لا جدال بأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وجه في افتتاح البرلمان في دورته الأولى من الولاية التشريعية 12 خطابا غنيا ومليئا بالتوجيهات والاشارات التي قد لا نتحمل قدرة تفكيك شيفراتها العالية. فالخطاب المولوي السامي ياتي في ظرفية دولية حساسة وتحديات وطنية حاسمة لتأكيد مغرب الصعود الذي أسس له جلالته بتضحياته وإشرافه على مر أكثر من عقدين من الزمن حولت المغرب وجعلته في مصاف الدول الفاعلة جهويا ودوليا. أكيد أن مغرب اليوم يختلف جذريا عن مغرب الامس. تحد يفرض على اليوم الاستعداد الصارم لبعد الغد وليس الغد لوحده، فالامم الصاعدة يأخذ عندها عامل الزمن مكانا خاصا وحاسما، لأن المنافسة حادة ومحتدة.

الخطاب الملكي السامي يفرض علينا قراءات متأنية وتحت زوايا متعددة، أبرزها وأولها الزاوية الأكاديمية الصرفة. من هذا المنطلق راسلنا مجموعة من أساتذة جامعتنا بسطات من تخصصات مختلفة، حيث اخترنا لكم قراءتين لأستاذين من كلية العلوم القانونية والسياسية، لكل من الاستاذ عبد الحفيظ التونسي، والاستاذ عبد العالي الشداوي.

بالنسبة للأستاذ الشداوي أحاط بالأبعاد  السوسيولوجية والفلسفية والفكرية للخطاب السامي، حيث قدم لنا قراءة في الدلالات الفكرية والسوسيولوجية للخطاب الملكي منطلقا في قرائته لمضامين الخطاب الملكي السامي، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، من نقطة جوهرية ومفصلية افتتح بها العاهل المغربي، جلالة الملك محمد السادس، توجيهه للأمة وللمؤسسة التشريعية، حين قال مستحضراً امتداداً زمنياً وقيمياً: “لقد قلت من هذا المنبر، سنة 2014: إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي“.

  • تأسيس “المشروعية العاطفية”: في الفلسفة السياسية الحديثة، لا تقوم مشروعية الحكم فقط على القوانين والدستور (المشروعية العقلانية القانونية حسب ماكس فيبر)، بل تحتاج إلى “رابطة وجدانية” تجمع بين القائد والشعب. فالخطاب هنا ينقل العلاقة من طابعها المؤسساتي الجاف إلى طابع إنساني تشاركي، حيث يتساوى الملك مع المواطن في الهوية والشعور بالانتماء.

كما يرفع الخطاب من شأن الهوية “المغربية” بإعادة تعريف “المواطنة” كأسمى قيمة، لتصبح هذه القيمة في فلسفة العقد الاجتماعي، هوية فخر واعتزاز، مما يقوي من الشعور بالانتماء “للإرادة العامة” بالمعنى الذي نظر له المفكر السياسي جان جاك روسو، حيث تنصهر المصالح الفردية والانانية أو الفئوية أمام المصلحة العليا للوطن والمواطن. ويصبح الافتخار بالانتماء هو المحرك الأساسي للواجب السياسي والأخلاقي.

  • السيادة والروح الوطنية: كما ركز الخطاب على الروح الوطنية كدرع لحماية سيادة الدولة. بحيث يرى أقطاب الفلسفة السياسية أن قوة الدول لا تقاس فقط بترسانتها العسكرية أو الاقتصادية، بل بمدى تماسك “الجبهة الداخلية” وإيمان أفرادها بهويتهم المشتركة.

ومن منظور سوسيولوجي:

  • فالهوية كـ “رأسمال رمزي”من منظور بيير بورديو: يساهم الخطاب في تحويل “الهوية المغربية” إلى رأسمال رمزي جماعي يغمر أفئدة الأفراد بفيضٍ من الكبرياء، والنخوة، والاعتزاز العميق؛ كبرياءٌ يملأ الوجدان ليغدو درعاً اجتماعياً منيعاً وحصناً روحياً دافئاً، يحمي أبناء هذا الوطن من التيارات الثقافية الجارفة، ويحصنهم من مرارة الاستلاب وصواعق الاغتراب.”

ولم يكن هذا الحصن الروحي المنيع ليشتد بنيانه لولا الرؤية الأبوية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس منذ توليه سدة الحكم، الذي لا يتوانى أن يرسخ هذه الركائز الوجدانية في نفوس أبناء شعبه، إذ يتجاوز جلالته بكلماته السامية حدود التوجيه السياسي الصرف، ليلامس عمق الوجدان المغربي، محققاً بذلك الغاية الأسمى في الفلسفة السوسيولوجية وهي:

  • تعزيز “الضمير الجمعي”: تحتاج المجتمعات دائماً إلى قيم مشتركة وخطابات ملهمة تعيد بناء التضامن وتماسك البنيان الاجتماعي، وهنا بالتحديد تتجلى عبقرية المقولة الملكية، إذ تعمل كحقل مغناطيسي سوسيولوجي يعيد جذب وتكتيل أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم حول نقطة ارتكاز أرخميدية واحدة وهي “الهوية المغربية المشتركة”، التي تمنحهم كامل الحق في الاعتزاز بخصوصيتهم الدينية الأصيلة تحت لواء إمارة المؤمنين، وبأبعادهم الحضارية المتميزة والغنية بتعدد مكوناتها وروافدها.
  • التنشئة الاجتماعية والقدوة: عندما يصدر هذا التعبير الوجداني من أعلى سلطة في الدولة، فإنه يتحول إلى أداة حية للتنشئة الاجتماعية والسياسية؛ تغرس في الأجيال الناشئة قيم التشبث بالوطن والدفاع عنه كخيار وجودي، لا كمجرد هوية تعريفية جافة. وقد عزز الخطاب هذا الانتماء والوعي السياسي بالارتكاز على البعد التاريخي، ليعيد التذكير بـأن “المغرب أمة من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة، تعد من أقدم الملكيات في التاريخ”.

وفي سياق متصل، يربط الخطاب الملكي السامي نجاح هذه التوجهات الاقتصادية والاجتماعية بمدى فاعلية الترسانة القانونية، حيث وجّه جلالته دعوة صريحة للبرلمان تهدف إلى “إقرار نموذج تشريعي وطني متطور وقادر على مواكبة التحولات“. هذا التوجيه يضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية تاريخية لصياغة قوانين مرنة تسهم في تحفيز الاستثمار، وتسهيل المساطر، وتحويل المبادرات الملكية الاستراتيجية إلى واقع ملموس يعزز ريادة المملكة على عدة مستويات.

بناءً على هذا التحليل السوسيو-فكر سياسي، يتضح أن الخطاب الملكي السامي يمثل منظومة استراتيجية متكاملة الأركان، منظومة لا تفصل بين الوجداني والفعلي، بل تجعل من الجانب القيمي والأخلاقي منطلقاً أساسياً لبناء السياسات العمومية والاقتصادية، خاصة، وأننا في خضم مواصلة بناء اركان الدولة الاجتماعية. وبالعودة الى المنطلق التحليلي لمضامين الخطاب الملكي، وتحديدا العودة للمقولة الملكية: “إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي”، لم تكن مجرد استحضار وجداني، بل هي بمثابة “البوصلة الوطنية” التي توجّه مغرب اليوم نحو المستقبل.

إن ربح رهانات المرحلة الراهنة والمستقبلية — سواء تعلق الأمر بتحصين السيادة والأمن الاستراتيجي، أو الارتقاء بالقطاع الخاص والنهوض بقضايا الشباب، أو تطوير النموذج التشريعي — يظل مشروطاً بمدى تحويل مضامين الخطاب الملكي من منطلق “الاعتزاز بالهوية المغربية” إلى طقس يومي مغمور بنشوة الممارسة والفعل. وتلك هي المسؤولية التاريخية المشتركة التي تتقاسمها اليوم الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص، كبنيان مرصوص متماسك، وراء القيادة المتبصرة لجلالة الملك، لضمان استمرار ريادة المملكة وصون مكتسباتها التاريخية.” 

أما الأستاذ عبد الحفيظ اليونسي فقد كانت له قرائة دستورية وسياسية للخطاب حيث قال على أن : 

 “الخطاب موعد دستوري مهم يعكس ثلاث ملاحظات:
1/ الفصل 42 باعتبار الملك رئيس الدولة وضامن استمرار الموسسات والاختيار الديمقراطي
2/ الملكية حريصة على تعزيز شرعية النظام السياسي من خلال الانتخابات المنتظمة المفرزة لمؤسسات منتخبة من الامة مصدر السيادة التي يعتبر الملك رمز وحدتها
3/ ترسيخ مظاهر المغرب المعتز بتاربخه من خلال حضور الافتتاح بالقران الكريم وااللباس الوطني التقليدي …
اما مضمون الخطاب فيعكس في مضامينه احساس بالمسؤولية تجاه تحديات المرحلة سواء ما يتعلق بالسياق الاجتماعي او الاقتصادي او السياسي وكذا السياق الدولي والإقليمي المتميز باللايقين حيث الحاجة إلى تمتين الجبهة الداخلية وهو ما عبر عنه الملك بالاعتزاز بالانتماء للمغرب
اما الملاحظات ذات العلاقة فهي كالتالي:
1/ التركيز على الاعتزاز بالمغربية هو تذكير بخصوصية هذا البلد حيث أمة تشكلت منذ قرون ودولة سادت منذ عصور بناء على الدين والملكية كنظام حكم وان هذا الاعتزاز هو مرجعية لمواجهة التحديات وكسب الرهانات
2/ الإعلان عن جيل جديد من المشاريع ذات العلاقة بالقطاعات السيادية ذات الأولوية وهو ما يمكن اعتباره سياسات عامة تحضر فيها الملكية توجيها وتخطيطا وتتبعا لاسيما الماء والطاقة والصناعة
3/ اهمية القطاع الخاص في الانخراط في هذا التوجه الجديد وهو ما يعكس ضرورة تضافر جهود القطاع العام والخاص لتحقيق ذلك اذ ان القطاع الخاص بدوره مطالب بتغيير طريقة اشتغاله حيث البحث الدائم فقط عن القطاعات الآمنة في الاستثمار بل المطلوب هو وطنية عالية للإجابة على اسئلة المرحلة اي انتاج الثروة وتوفير فرص الشغل وهو ما عبر عنه الملك في ضرورة الاهتمام بالشباب
4/ الخطاب أعاد الاعتبار للمؤسسة المنتخبة لاسيما على مستوى الجهات وانتقد التاخر الحاصل في تنزيل الجهوية الموسعة واللاتركيز الإداري وهو ما يترتب عنه ضعف الانجاز في مجال الخدمات الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي لا بد من اعطاء نفس جديد للبعد الترابي في تدبير السياسات وهنا لا بد من البحث عن توليفة في التدبير بين برامج التنمية المندمجة وتدبير المؤسسة الترابية المنتخبة
5/ الخطاب يذكر بالشراكة مع اسبانيا والاتحاد الأوروبي ويدعو إلى عدم ابتزاز المغرب او تهديده في موضوع الهجرة وان المقاربة لابد من اعادة النظر فيها وسيقدم المغرب تصور في الموضوع ليتمكن المغرب من محاصرة هذه الظاهرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل