طريق الموت والعزلة نحو سد المسيرة بإقليم سطات…فضيحة تنموية تهز مغرب 2030.

akhbarsettat11 مايو 2026آخر تحديث :
طريق الموت والعزلة نحو سد المسيرة بإقليم سطات…فضيحة تنموية تهز مغرب 2030.

أخبار سطات : محمد بونفاع

في الوقت الذي تُرفع فيه شعارات “المغرب الصاعد” و”الاستعداد لكأس العالم 2030”، وفي الوقت الذي تُضخ فيه الملايير في مشاريع البنية التحتية والواجهات الطرقية الكبرى، تكشف الطريق الإقليمية P3503 – R314 الرابطة بين مشرع بنعبو وسد المسيرة الوجه الآخر للمغرب المنسي… مغرب الحفر، والغبار، والعزلة، والإهمال المؤسساتي الصادم.

فبمجرد خروجك من المدار الطرقي لمشرع بنعبو المرتبط بالطريق السيار الدار البيضاء – مراكش، تصطدم بواقع كارثي لا يمت بصلة لدولة تتحدث عن التنمية والاستثمار ،اشغال متوقفة إذريق مهترئة، متقطعة، متآكلة، أشبه بمسالك نجت لتوها من حرب أو زلزال، في مشهد يختزل سنوات من التهميش والصمت الرسمي غير المفهوم.

هذه الطريق ليست مجرد ممر ثانوي معزول، بل شريان حيوي يربط إقليم الرحامنة بقبائل أولاد البوزيري بإقليم سطات، ويمتد على حوالي 35 كيلومتر، وتقتل التنمية بقطر تبلغ  مساحته 100 كلم وأزيد ناهيك عن معاناة سكان دواوير الشگة، أولاد بوجمعة، أولاد عبيد، ودوار حلوف، ومداشر لگرسيفي، وصولا إلى أولاد فريحة وعين بلال،آلاف المواطنين يستعملون هذا المحور يوميا في ظروف مهينة، وسط الأتربة والانقطاعات والحفر والتشققات التي تهدد سلامة الأرواح والمركبات،حتى السيارات الأجرة ترفض نقلها وتغير المسار نحوة طريق گيسر إذا ارادو أن يصلوا إلى دواويرهم ،ليصلح فيهم المثل المغربي “فين هي ودنك”،الأخطر من ذلك أن الأشغال بهذه الطريق توقفت منذ سنوات في ظروف غامضة، دون أي توضيح رسمي من وزارة التجهيز والماء أو مديرية التجهيز بسطات، وكأن الأمر يتعلق بمنطقة خارج الحسابات التنموية، أو بسكان لا صوت لهم ولا وزن انتخابي ولا إعلامي.

أي تنمية هذه التي تتوقف عند حدود المدار الطرقي؟
وأي عدالة مجالية نتحدث عنها، بينما تتحول الطرق المؤدية إلى الدواوير والمناطق القروية إلى كوابيس يومية؟
وكيف يُعقل أن تُصرف الملايير على البنيات الكبرى والطرق السيارة، بينما تبقى المناطق المجاورة لها غارقة في العزلة وكأنها خارج التاريخ والجغرافيا؟

الصدمة الحقيقية أن هذه الطريق تقود نحو سد المسيرة، ثاني أكبر سد بالمغرب، وهو مؤهل طبيعي وسياحي هائل كان من الممكن أن يتحول إلى قطب للسياحة القروية والبيئية واستقطاب عشاق الطبيعة والبحيرات، لولا أن واقع الطريق ينسف كل حديث عن الاستثمار أو الجذب السياحي أو التنمية الترابية.

فأي سائح سيغامر بسيارته وسط هذا الخراب؟
وأي مستثمر سيضع أمواله في منطقة تبدو وكأن التنمية توقفت عند مدخلها؟
وأي رسالة يتم بعثها إلى أبناء هذه المناطق وهم يشاهدون مشاريع التنمية تمر من أمامهم دون أن تلامس واقعهم المرير؟

الأكثر استفزازا هو الصمت المطبق…صمت وزارة التجهيز والماء.
صمت مديرية التجهيز بسطات ،صمت منتخبين والجماعات الترابية،وصمت نواب الأمة الذين يظهرون في مواسم الانتخابات ويختفون عندما يتعلق الأمر بكرامة المواطن القروي.

ساكنة هذه المناطق لم تعد تطالب بالمستحيل، ولا بالمشاريع الضخمة، بل فقط بطريق تحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، طريق تحمي المرضى والتلاميذ والنساء والسائقين من خطر يومي حقيقي، طريق لا تتحول فيها الرحلة القصيرة إلى مغامرة محفوفة بالخطر.

إن ما تعيشه الطريق P3503 – R314 ليس مجرد تأخر في الأشغال، بل نموذج صارخ لفشل العدالة المجالية، وعنوان مؤلم لمغرب يسير بسرعتين مغرب الواجهات والمشاريع الكبرى، ومغرب آخر منسي يختنق في الغبار والنسيان.

فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل وقوع كارثة إنسانية حقيقية؟
أم أن ساكنة  الرحامنة وأولاد البوزيري وبني مسكين كُتب عليها أن تبقى رهينة طريق الموت والعزلة إلى أجل غير معلوم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل