أخبار سطات : مدير النشر
توصلت الجريدة ببيان حقيقة ” صادر عن إدارة ثانوية البروج التأهيلية اقليم سطات، عقب نشر مقال صحفي تناول شكاية تقدم بها أحد أولياء الأمور بخصوص ما اعتبره “ممارسات تأديبية حاطة بالكرامة”، وأثار هذا البيان نقاشًا واسعًا حول حدود التفاعل المؤسساتي مع العمل الصحفي، وحول الفرق بين نفي الوقائع وبين البحث الجدي في مضمونها والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
ومن باب التوضيح للرأي العام، فإن المقال الصحفي المنشور لم يكن مبنيًا على معطيات مجهولة المصدر أو ادعاءات مجهولة الهوية، بل استند إلى شكاية مكتوبة وموقعة توصلت بها الجريدة من طرف أب لتلميذ يتابع دراسته بالمؤسسة، تتضمن وقائع محددة، وتطالب بفتح تحقيق إداري وترتيب الآثار القانونية اللازمة عند الاقتضاء وجهت نسخ منها الى وزارة التربية الوطنية و الاكاديمية الجهوية للتربية و التكوين و المديرية الاقليمية للتعليم و عامل اقليم سطات .
وفي هذا السياق، فإن قيام مدير النشر بنقل مضمون شكاية موضوعة لدى الجهات المختصة يدخل في صميم الوظيفة الإعلامية المرتبطة بنقل القضايا ذات الطابع المجتمعي والتربوي، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسة عمومية وموضوع يمس حقوق التلاميذ وكرامتهم داخل الفضاء المدرسي.
وإذا كان من حق المؤسسة إصدار بيان توضيحي وتقديم وجهة نظرها للرأي العام، فإن ذلك لا يلغي في المقابل حق المتضررين أو أولياء الأمور في التعبير عن تظلماتهم، ولا يجعل من مجرد نشر الشكاية فعلاً “كيديًا” أو “تضليليًا”، ما دامت الوقائع المعروضة تستند إلى وقائع وشهادات ومعطيات و وثائق تم الإدلاء بها بشكل واضح.
الأكثر من ذلك، فإن اختزال القضية في كون الأب المعني يشتغل كصحافي بمؤسستنا الموقرة، أو محاولة الإيحاء بأن صفته المهنية تسقط عنه حقه الطبيعي كولي أمر، يثير أكثر من علامة استفهام. فالصحافي، كغيره من المواطنين، له أبناء يدرسون داخل المؤسسات التعليمية، وله كامل الحق في اللجوء إلى المساطر القانونية والإدارية عندما يعتبر أن ابنه تعرض لمعاملة غير سليمة أو لإجراء يمس كرامته أو سلامته النفسية.
وحتى على فرض وجود خلاف في توصيف الوقائع بين المؤسسة والأسرة، فإن الأصل في مثل هذه الملفات ليس إصدار أحكام مسبقة أو شيطنة الأطراف، بل فتح بحث إداري دقيق ومحايد، والاستماع إلى التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، وترتيب المسؤوليات بناءً على نتائج موضوعية، لا الاكتفاء بإصدار بيانات نفي عامة.
وتؤكد شهادات عدد من التلاميذ، وفق ما توصلت به الجريدة، أن الواقعة موضوع الجدل ليست حالة معزولة، وهو ما كان يستوجب التعامل مع الملف بمنطق الحكامة التربوية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل تحويل النقاش إلى مواجهة مع العمل الصحافي أو التشكيك في النوايا.
إن المؤسسات التعليمية فضاءات للتربية والتكوين وترسيخ قيم المواطنة والكرامة، وأي نقاش حول الممارسات التأديبية يجب أن يتم في إطار احترام القانون والمذكرات التنظيمية المؤطرة للحياة المدرسية، خاصة تلك التي تشدد على بدائل العقوبات المهينة وعلى حماية التلميذ نفسيًا وتربويًا.
وفي المقابل، فإن الصحافة الجادة لا يمكن أن تُلام على نقل شكاية قائمة ومعروضة على الجهات المختصة، طالما التزمت بعرض الوقائع وإتاحة حق الرد ونقل مختلف وجهات النظر. أما إذا ثبت، عبر بحث إداري أو قضائي نزيه، عكس ما ورد في الشكاية، فإن القانون وحده كفيل بترتيب الجزاءات المناسبة في حق أي طرف ثبت تجاوزه أو تعمده التضليل.
أما قبل ذلك، فإن منطق التخوين والتشكيك لا يمكن أن يكون بديلًا عن التحقيق الموضوعي والشفاف، لأن حماية صورة المؤسسة التعليمية تمر أولًا عبر ترسيخ الثقة والإنصاف واحترام كرامة جميع المتدخلين داخل المنظومة.

















