أخبار سطات :
بين جماعتي أولاد فارس وسيدي حجاج، وفي اتجاه مدينة البروج، تتحول الطريق التي يفترض أن تكون شرياناً حيوياً يربط قبائل امزاب وبني مسكين ومناطق بنسليمان وغيرها، إلى كابوس يومي حقيقي يهدد سلامة المواطنين ومستعملي الطريق، في مشهد يختزل سنوات من الإهمال والصمت المريب.
الصور الملتقطة من عين المكان لا تحتاج إلى تعليق طويل، فالحفر العميقة، والتشققات الخطيرة، واهتراء جنبات الطريق، كلها تؤكد أن الأمر لم يعد يتعلق بطريق مهترئة فقط، بل بمحور طرقي منكوب خارج كل معايير السلامة الطرقية والكرامة الإنسانية.
السائقون يضطرون إلى المناورة بشكل خطير لتفادي الحفر، والسيارات تتعرض لأعطاب متكررة، فيما أصبح المرور من هذه الطريق أشبه بقيادة فوق “حقل ألغام إسفلتي”، خاصة في الليل أو أثناء التساقطات المطرية. والغريب أن هذه الطريق ليست مسلكاً ثانوياً أو قروياً مهمشاً، بل محور حيوي تمر منه يومياً عشرات السيارات والشاحنات وحافلات النقل المدرسي والتنقلات اليومية للساكنة.

الأكثر إثارة للاستغراب، أن المنطقة تعج بالمنتخبين والبرلمانيين، بل إن ثلاثة برلمانيين ينحدرون من نفس المجال الترابي، ومع ذلك لا أثر لأي تحرك جدي أو ضغط حقيقي لإخراج هذا المقطع الطرقي من حالة “الموت السريري”.
فهل هؤلاء لا يرون ما يراه المواطن يومياً؟
أم أن الطريق لا تدخل ضمن حسابات “المواسم الانتخابية” إلا حين تقترب التزكيات وتعلو الشعارات الرنانة؟
كيف يعقل أن تمر هذه الطريق داخل نفوذ جماعة يترأسها برلماني منذ أكثر من عشرين سنة، دون أن يستطيع انتشالها من هذا الوضع الكارثي؟
وأين الوعود التي أغرقت صفحات الفايسبوك بالمشاريع والتنمية والصور اللامعة، بينما الواقع على الأرض يكشف بنية تحتية مهترئة لا تليق بساكنة المنطقة ولا بتاريخها؟
أما البعض الآخر، فلا يظهر اسمه إلا في المناسبات والولائم السياسية وسباق التزكيات، بينما المواطن البسيط يواجه يومياً خطر الحوادث، وتكاليف الإصلاح، ومعاناة التنقل.
إن ما تعيشه هذه الطريق ليس مجرد خلل تقني عابر، بل عنوان صارخ لفشل تدبير ملف البنيات التحتية، وغياب المحاسبة، وتحول بعض المسؤولين إلى “كائنات انتخابية موسمية” لا تسمع صوت المواطن إلا عند اقتراب صناديق الاقتراع.
ساكنة أولاد فارس، وسيدي حجاج، والبروج، وبني مسكين، لم تعد تطالب بالرفاهية، بل بأبسط الحقوق: طريق تحترم آدمية الإنسان وتحفظ أرواح المواطنين.
إلى متى سيظل هذا المحور الطرقي شاهداً على العبث؟
وإلى متى ستبقى الشعارات أكبر من الواقع؟
وهل يحتاج المسؤولون إلى “خرجة ميدانية” حتى يكتشفوا أن الطريق لم تعد صالحة حتى للسير البطيء؟
الصور تتحدث… والواقع يفضح.
















