تعثرات “مؤسسات الريادة” وغموض الإعفاءات: أية حصيلة للسياسات التعليمية؟؟ .

akhbarsettat7 أبريل 2026آخر تحديث :
تعثرات “مؤسسات الريادة” وغموض الإعفاءات: أية حصيلة للسياسات التعليمية؟؟ .
رشيد بنكرارة

أقدمت  وزارة رجل الأعمال محمد سعد برادة، (وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة)  على مباشرة الجولة الثانية من الإعفاءات في صفوف المديرين الإقليميين للوزارة بعدد من العمالات والأقاليم، من بينها المدير الإقليمي بسطات، عبد العالي اسعيدي ، ضمن موجة تريدها الوزارة في سياق تدابير إدارية تندرج ضمن آليات إعادة هيكلة المسؤوليات وتقييم الأداء داخل المنظومة التربوية.

ووفقاً للمصادر الجريدة ، فقد تم تبليغ المعني بالأمر بقرار الإعفاء صباح يوم الثلاثاء 7 أبريل الجاري، دون أن يصدر، إلى حدود اللحظة، أي بلاغ رسمي يوضح الخلفيات المؤطرة لهذا القرار أو مبرراته الموضوعية، وهو ما أفسح المجال أمام تعدد القراءات والتأويلات بشأن سياقه العام ودلالاته المحتملة.

ويثير غياب توضيح مؤسساتي رسمي حول دوافع هذا الإجراء جملة من التساؤلات، لاسيما كون فترة تدبير المسؤول المعفى للمديرية الإقليمية اتسمت، بحسب عدد من المتتبعين، بوجود توترات متكررة مع بعض الفاعلين في الحقل التربوي، فضلاً عن تسجيل ملاحظات تتعلق باختلالات تدبيرية مست جوانب من تدبير الموارد البشرية وتنزيل بعض برامج الإصلاح التربوي.

ومن المنتظر أن يسهم هذا القرار، الذي يأتي ضمن موجة ثانية من إجراءات الإعفاء التي باشرتها الوزارة مؤخرا،  في فتح  نقاش محلي، خاصة في ظل تزامنه مع سياقات زمنية دقيقة، من قبيل الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية  المرتقبة والامتحانات الإشهادية لملايين التلميذات والتلاميذ من مختلف الأسلاك .

كما يعيد إلى الواجهة إشكالية تقييم حصيلة التدبير التربوي بالإقليم، في ظل تحديات بنيوية ووظيفية تشمل البنيات التحتية والموارد البشرية، إلى جانب الانتقادات المرتبطة بما يُنظر إليه كهيمنة للبعـد الترويجي للأنشطة  على حساب الفعالية التدبيرية داخل عدد من المؤسسات التعليمية.

ورغم أن منطق التجديد المؤسساتي يندرج ضمن مقاربات تحسين الجودة وتعزيز الحكامة، فإن توظيف قطاع استراتيجي كقطاع التعليم في سياقات غير مؤطرة بوضوح يطرح إشكالات تتعلق بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ظل تنامي انتظارات الأسر والفاعلين التربويين بخصوص اعتماد مقاربات تقييمية موضوعية وتشاركية، لا سيما فيما يرتبط بمشروع “مؤسسات الريادة” الذي تم فرضها على التعليم العمومي  دون التعليم الخصوصي و التي تهدد بدق اخر مسمار في نعش المدرسة العمومية، وما يثيره من نقاش حول تأثيراته المحتملة على توازن المنظومة التعليمية ودور المدرسة العمومية.

التعليم قطاع استراتيجي للدولة وهو وحده الكفيل بضمان تحصينها، ويصعب تدبيره بعقلية تتقوقع بين المصالح الحزبية والرأسمالية دون استحضار روح المواطنة الحقة والمسؤولية وإشراك المؤسسات الدستورية من قبيل المجلس الأعلى للتربية والتكوين في قراراته الكبرى.

فالعبث بقطاع التعليم له انعكاسات ضخمة على المالية أولا، ثم على  أطر المستقبل في كل القطاعات والمعول عليهم التجند من مختلف المواقع للإبداع والابتكار في الدفاع عن البلد و مؤسساته .

وفي هذا الإطار، يظل التساؤل قائماً حـول مدى قدرة الفاعل الحكومي على تقديم توضيحات دقيقة بشأن سياق هذه القرارات، وفتح نقاش عمومي مؤطر يهدف إلى بلورة تصورات إصلاحية كفيلة بتعزيز المدرسة العمومية، على المستويين البنيوي والوظيفي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل