تتوالى الحرائق بغابة رأس البروج ومحيطها، وتتزايد معها الأسئلة حول أسباب اندلاعها والجهات أو العوامل التي قد تقف وراءها، في ظل تكرار هذه الحوادث خلال الفترة الأخيرة.
فالحريق الخامس الذي شهدته مدينة البروج، والذي اندلع بالقرب من غابة رأس البروج، يرفع منسوب القلق لدى الساكنة، خصوصاً مع تسجيل حرائق متكررة بالمدينة ومحيطها، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن مستقبل الغطاء الغابوي الذي يشكل متنفساً طبيعياً ومجالاً بيئياً مهماً للمدينة.
ويزداد القلق حين تتم قراءة توالي هذه الحرائق بالتوازي مع ما يعتبره عدد من المتابعين مظاهر إهمال تطال منتزه رأس البروج ومحيطه، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة إجراءات الوقاية والحماية، وما إذا كانت هناك عوامل بشرية أو طبيعية تقف وراء تكرار هذه الحرائق و لها خلفيات لذلك .
وإذا كانت المعطيات المتوفرة لا تسمح، في الوقت الراهن، بالجزم بوجود فعل متعمد أو تحديد جهة بعينها، فإن تكرار الحرائق يستدعي، على الأقل، فتح تحقيق جدي لتحديد أسبابها وملابساتها، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود أفعال مخالفة للقانون.
فالساكنة لا تنتظر تدخلاً بعد اندلاع النيران، وإنما تطالب بمقاربة استباقية تقوم على حماية المجال الغابوي، وتعزيز المراقبة والوقاية، والعناية بمنتزه رأس البروج باعتباره أخر الفضاءات الطبيعية القليلة التي ما تزال تشكل متنفساً للمدينة.
فالوقت لم يعد يسمح بمزيد من الانتظار أو الاكتفاء بالتدخل بعد اندلاع النيران؛ إذ إن حماية غابة رأس البروج ومنتزهها مسؤولية جماعية ومؤسساتية، تستوجب تحركاً عاجلاً وملموساً قبل أن تتسع رقعة الأضرار ويصبح استدراك ما فُقد أكثر صعوبة …



















