اعلن الناطق الرسمي للحكومة اليوم، عقب انعقاد مجلسها، بالمصادقة على إصدار مشروع المرسوم رقم 2.26.530 الذي يهدف للرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة ناسخا بذلك المرسوم رقم 2.18.855 بتاريخ 26 أكتوبر 2018 الذي سبق وأن أضاف 60 دقيقة للتوقيت القانوني للمملكة, خطوة يمكن القول أنها لقيت ارتياحا كبيرا لدى عموم المواطنين الذين سبق لغالبية منهم توقيع عريضة الكترونية في الموضوع موجهة لرئيس الحكومة, كما أنه لا يمكن اغفال ما سبق هذه العريضة من نقاش متجدد في كل رمضان طيلة قرابة عقد من الزمن حيث يلاحظ استياء عارم من هذا الاجراء الجوهري على زمن عموم المواطنين. وهو ما سبق وان عبر عنه تلاميذ المغرب في مسيراتهم الاحتجاجية السابقة، خصوصا وأنهم هم أكثر المتضررين من هذا التعديل الزمني الغير مكتمل,
قرار اليوم جاء انسجاما مع بلاغ الاغلبية الحكومية الذي يعكس منطق السلطة الحزبية ببلادنا الرافض للاعتراف بالديمقراطية التشاركية وآلياتها كمكمل مستقل لممارسة السلطة في ظل العزوف والأجواء السياسية العامة التي يعيشها العالم بأسره, كما أن قرار اليوم الذي انتظره المغاربة بفارغ الصبر، يمكن قراءته من زوايا متعددة. علاوة على البعد الاجتماعي والنفسي الذي لا نتوفر على دراسات توضح آثاره، فإن البعد الاقتصادي والمتمثل أساسا في اقتصاد الطاقة، اصطدم بواقع بيروقراطي وانعدام القدرة السياسية للمسؤولين ببلادنا بتنزيل قراراتهم في كل تراب المملكة خصوصا فيما يخص توحيد زمني التمدرس والادارة! فعجزت الدولة عن توحيد زمن التمدرس من جهة، وعن ضبط إيقاعه مع زمن الإدارة من جهة ثانية. فتحولت الادارة من مؤسسة تعمل ثمان ساعات، إلى مؤسسة تعمل في احسن الاحوال سبع ساعات يوميا (ولا نريد اعطاء أمثلة بإدارات بسطات تعمل أقل من ست ساعات يوميا، من العاشرة إلى الواحدة، ومن الثانية والنصف إلى الرابعة) مع أنه ليس موضوعنا بقدر ما هو قوة القرارات السياسية للدولة واتخاذ كل الخطوات لضمان مفعوليتها بشكل أكبر ومستدام والقطع مع سياسة الامر الواقع.
أكيد أن العودة للساعة القانونية سيلقى ارتياحا كبيرا من عموم المواطنات والمواطنين، لكن توحيد ساعات عمل كل إدارات الدولة والقطاع الخاص هو الهدف الاسمى للتوازن الاجتماعي والدفء الاسري. ففي الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الامريكية والصين وانجلترا وروسيا، ينطلق للعمل والدراسة كل أفراد الاسرة في نفس الساعة، ويعودون في توقيت موحد كذلك لأنه وبكل بساطة للسياسي هاجس قدسية الاسرة والدفء الاسري حضور أكبر من أي هواجس اقتصادية أو غيرها,
















