مع قرب الاستحقاقات البرلمانية غصت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بصور لقاءات واجتماعات ومصافحات مع وزراء و مسؤولين حكوميين، ينشرها برلمانيون بإقليم سطات، قيل إنها خُصصت للترافع حول ملفات حيوية، وفي مقدمتها قطاع الصحة. لإقناع المواطنين بأن عجلة التنمية قد تحركت، وأن الملفات العالقة وجدت طريقها إلى الحل، غير أن هذه الصور، رغم ما تحمله من رسائل إعلامية، تثير تساؤلات مشروعة، خاصة وأن عدداً من هذه الملفات ظلت لسنوات عالقة دون أن يلمس المواطن تحسنًا يوازي حجم الخطاب المتداول اليوم ولا تجيب عن السؤال الأهم: ماذا تحقق على أرض الواقع؟
فإقليم سطات يواجه تحديات حقيقية في عدد من القطاعات، وعلى رأسها قطاع الصحة، التي يعانـــــي خصاصا في الموارد والتجهيزات والخدمات الأساسية. لذلك، فإن نجاح أي تحرك لا يقاس بعدد الصور المنشورة و المعبأ لها، بل بما يترتب عنه من قرارات وإجراءات تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
إن العمل البرلماني لا يُختزل في التقاط الصور أو الإعلان عن اللقاءات، بل في قدرته على تحويل الترافع إلى نتائج، والوعود إلى مشاريع، والملفات العالقة إلى حلول قابلة للقياس. فالمواطــــــــــــن لا يبحث عن صورة مصافحة بين برلماني مع مسؤول حكومي، بل عن طبيب في المستشفى، ودواء عند الحاجة، وخدمة عمومية في مرفق إداري تليق بكرامته، و بنيات تحتية أساسية.
فلا أحد يجادل في أهمية التواصل مع المواطنين وإطلاعهم على مجريات العمل، لكن التواصل يفقد قيمته عندما يكون ظرفيا و فــي الوقت المستقطع فيما تبقى من الولاية الانتدابية البرلمانية ويغيب عنه تقييم الحصيلة وربط الوعود بالنتائج. فالصورة توثق لحظة، أما الإنجاز فيحتاج إلى قرار، وتمويل وتنفيذ ومتابعة، ثم مساءلة ، فالصورة توثق لحظة، أما الإنجاز فيوثق أثرًا. وبين اللحظة والأثر، توجد مسؤولية سياسية، ومتابعة ميدانية، وحصيلة يمكن للمواطن أن يلمسها في واقعه اليومي.
اليوم، لم يعد المواطن أسير الخطاب البصري، بل أصبح أكثر قدرة على التمييز بين التواصل والإنجاز، وبين الإعلان عن المبادرات وتحقيق نتائجها. لذلك، فإن الثقة لا تُبنى بكثرة المنشورات، وإنما بما يلمسه المواطن من تحسن في الخدمات، وبما يراه من تغيير حقيقي في واقعه.
إن الرهان الحقيقي أمام برلمانيي سطات ليس كسب معركة الصورة، بل كسب ثقة المواطنين. وهذه الثقة لا تُبنى بالعدسات ولا بعدد المنشورات التي يتم التجييش لها من طرف كتائب تنشط في هذا المجال، وإنما تُبنى حين يشعر المواطن أن صوته وجد من يدافع عنه، وأن الملفات التي تؤرقه لم تعد مادة للتواصل، بل أصبحت أولوية للتنفيذ.
















