وقف خدمات دار الأمومة ببني خلوق يثير جدلاً ، والسلطات الإقليمية تدخل على الخط

akhbarsettat7 مارس 2026آخر تحديث :
وقف خدمات دار الأمومة ببني خلوق يثير جدلاً ، والسلطات الإقليمية تدخل على الخط
رشيد بنكرارة

أثار قرار توقف دار الأمومة بجماعة بني خلـــوق إقليم سطات عن تقديم خدماتها  موجة من الاستياء وسط ساكنة قبيلة بني مسكين الغربية وعدد من الفاعلين المدنيين، بعدما كانت هذه المؤسسة الاجتماعية، لسنوات ملاذاً للنساء الحوامل والنساء في فترة النفاس، خاصة القادمات من الدواوير والمناطق القروية البعيدة.

هذه المؤسسة التي أشرفت على تسييرها جمعية محلية منذ سنوات في إطار عمل تطوعي، لم تكن مجرد بناية في العالم القروي، بل شكلت مرفقاً اجتماعياً تلوذ إليه نساء من جماعات مجاورة ببني خلوق و سيدي بومهدي و سيدي أحمد الخدير بحثاً عن سرير آمن قبل لحظة الوضع وبعدها، وعن رعاية أولية تساعدهن في مرحلة صحية دقيقة.

صراع و استغـــلال يعصف بالخدمات …

غير أن هذا المرفق الاجتماعي وجد نفسه فجأة ضحية صراع عصف بخدماته وعجّل بوقفها، وهو القرار الذي اعتبره متتبعون صادماً وغير مبرر، خاصة في ظل الدور الاجتماعي الذي كانت تضطلع به المؤسسة لفائدة نساء المنطقة.

مصادر مطلعة تحدثت لـ”أخبار سطات” عن تعرض رئيسة الجمعية المسيرة للدار لسلسلة من الضغوطات والمضايقات والمساومات من طرف فاعلين سياسيين يسيرون مجالس جماعية تربطهم بالمؤسسة اتفاقيات شراكة ودعم لحملها على الاستقالة . كما تحدثت المصادر عن ممارسات غريبة  من بينها مطالبة رئيسة الجمعية بتسليم مفاتيح المؤسسة لمتدربات كن بالمركز الصحي القروي ببني خلوق حتى يتسنى لهن الدخول و الخروج  إلى المؤسسة في اي وقت، دون التقيد بالنظام الداخلي للمؤسسة . فيما  تحدثت انباء عن  استغلال سرقة هاتف رئيسة الجمعية و ابتزازها بصور من حياتها الخاصة به لحملها على الاستقالة .

وقد سبق لرئيسة الجمعية أن طالبت بلقاء عامل إقليم سطات لوضعه في صورة ما تعرفه المؤسسة من صراعات و إكراهات، غير أن طلبها ظل معلقاً، فيما اكتفت السلطة الإقليمية، حسب المصادر ذاتها، بمتابعة الملف من خلال تقارير السلطة المحلية…

من  “المنجز الاجتماعي الى ” الاستغلال السياسي “

وعبر عدد من الفاعلين المدنيين عن مفارقة لافتة في هذا الملف، تتمثل في كون دار الأمومة كانت تُقدَّم خلال الحملات الانتخابية كـ”منجز اجتماعي” يُحسب للمجلس الجماعي لبني خلوق، قبل أن تتحول اليوم إلى موضوع تجاذبات. كما أشاروا إلى ما وصفوه بالتكالب على المؤسسة وفسخ شراكاتها بين ثلاثة مجالس جماعية ينتمي رؤساؤها لنفس  الحزب السياسي دفعة واحدة و هو أمر مثير للغرابة،  وهو ما انعكس سلباً على استمرار خدمات هذا المرفق الاجتماعي دون تقديم توضيحات كافية للرأي العام المحلي.

مرصد وطني يعلن التضامن والتصعيــد

من جهة أخرى، أعلن المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد بالمغرب دخوله على خط القضية، مطالباً بفتح تحقيق في ملابسات هذا الملف.

وفي هذا السياق، يرتقب أن ينظم المرصد وقفة احتجاجية أمام مقر دار الأمومة بجماعة بني خلوق يوم الخميس 12 مارس صباحا ، بمشاركة عدد من الفعاليات الجمعوية والإعلامية، للتعبير عن رفض قرار الإغلاق واستغلال الشراكات كورقة ضغط للعبث بخدمات مرفق اجتماعي، والمطالبة بإعادة فتح هذا المرفق الذي يعتبره سكان المنطقة خدمة حيوية لنساء العالم القروي.

ويرى متابعون أن القضية لم تعد مجرد خلاف بسيط، بل تحولت إلى نقاش عمومي حول تدبير الشأن المحلي للمجالس الجماعية وحدود توظيفها للشراكات التي تربط الجماعات الترابية بالمؤسسات الاجتماعية، وضرورة احترام المقتضيات القانونية التي تؤطر هذه الشراكات .

عمالة سطات تدخل على الخط

وفي تطور جديد للقضية، كشفت مصادر مطلعة أن عمالة إقليم سطات دخلت على خط هذا الملف الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية بعد خروجه إلى الإعلام، حيث تم استدعاء رئيسة الجمعية المسيرة لدار الأمومة صباح يوم الجمعة 6 مارس 2026 للاستماع إليها من طرف الكاتب العام للعمالة، بحضور قائد قيادة بني مسكين الغربية ومسؤولي قسم العمل الاجتماعي، وذلك تحت إشراف عامل الإقليم.

وخلال هذا اللقاء، تم الوقوف على  تداعيات توقف دار الأمومة عن تقديم خدماتها ، خصوصاً بالنظر إلى الدور الاجتماعي والإنساني الذي كانت تلعبه لفائدة النساء الحوامل والنساء في فترة النفاس، لاسيما القادمات من الدواوير  القروية البعيدة عن المؤسسات الصحية.

ويرى متابعون أن هذا التحرك الإداري و ان كان متأخرا قد يشكــل خطوة أولى نحو فتح تحقيق في ملابسات إغلاق هذا المرفق الاجتماعي، كما اعتبره البعض إشارة إلى محاولة إعادة استئناف هذه المؤسسة لخدماتها .

انتظارات  وتساؤلات

وبين القرارات الإدارية وردود الفعل المتابينة ، يبقى مصير دار الأمومة ببني خلوق معلقاً في انتظار ما ستسفر عنه الابحاث التي تجريها السلطة الاقليمية  والتحركات المرتقبة غير أن الثابت، بحسب سكان المنطقة، هو أن الخاسر الأكبر في هذه القضية تظل نساء العالم القروي اللواتي كن يجدن في هذا الفضاء ملاذاً آمناً قبل لحظة المخاض و بعده و لا علاقة لهن بصراعات الفاعلين السياسيين و المدنيين .

وفي ظل غياب دعم حكومي مالي يضمن الاستمرارية  لمثل هذه المرافق الحيوية و يجعلها بمنآى عن الاستغلال السياسي تبقى مثل هذه المؤسسات تحت رحمة استغلال مجالس منتخبة يوظفون الشراكات بما يخدم مصالحهم  وتبقى الأسئلة مفتوحــة: هل تتوالى الاستقالات و تتوقـــــــــف الجمعية الحالية عن  تسير هذا المرفق؟ هل سيتم تطعيم مكتبها المسير  بعناصر جدد في جمع عام استثنائي ؟ هل سيتم البحث عن ناشط مدني آخر لتسييرها ودعوة الشركاء الترابيين الى تجديد الشراكات و رفع اليد عن هذا المرفق الاجتماعي وجعله بمنآى عن الصراعات ؟ ليعاد فتح دار الأمومة لاستئناف دورها الاجتماعي ، أم ستظل أبوابها موصدة بينما يستمر الجدل حول خلفيات  وقف الخدمات قائما  …

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل