مرة أخرى، أكدت دورة يونيو للمجلس الإقليمي لسطات أن الأزمة الحقيقية ليست في قلة الإمكانيات أو ضعف الموارد، بل في طريقة تدبير الشأن العام وفي مستوى النقاش الذي أصبح يطبع اجتماعات مؤسسة يفترض أنها معنية برسم معالم التنمية بالإقليم.
الدورة التي انعقدت في أجواء لم تحظ بما يكفي من التواصل والانفتاح على الرأي العام، تحولت في أجزاء مهمة منها إلى ساحة لتبادل الانتقادات ورفع الأصوات، حتى بات المتتبع يشعر وكأنه أمام مشهد لتصفية الحسابات أكثر منه اجتماعاً لمؤسسة منتخبة يناقش قضايا المواطنين وانتظاراتهم.
والمثير للاستغراب أن بعض الأصوات التي ارتفعت لمهاجمة طريقة تدبير المجلس هي نفسها أصوات شاركت أو ما تزال تشارك في صناعة القرار داخل المؤسسة. فكيف يمكن لمن كان جزءاً من التدبير أن يقدم نفسه فجأة في موقع المعارضة؟ وكيف يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد بينما المسؤولية السياسية والأخلاقية تظل مسؤولية جماعية؟
وخلال أشغال الدورة، بدا واضحاً أن لغة الانفعال طغت على لغة الأرقام والمعطيات. فبدل تقديم حصيلة دقيقة للمشاريع المتعثرة أو الإجابة عن أسئلة التنمية بالإقليم، انشغل البعض بخطابات لا تضيف شيئاً إلى واقع المواطنين الذين ينتظرون حلولاً لمشاكل الطرق والتجهيزات والخدمات الأساسية وفرص الاستثمار والتشغيل.

كما أن غياب عامل الإقليم عن أشغال الدورة أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتردد داخل الأوساط المحلية: لماذا يتغير أسلوب بعض المنتخبين بين حضور ممثل السلطة وغيابه؟ ولماذا يسود الهدوء والانضباط في بعض المناسبات بينما تتحول الجلسات في مناسبات أخرى إلى مشاهد من التوتر والصراخ؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة وتحتاج إلى إجابات أكثر من حاجتها إلى تبريرات.
الأخطر من كل ذلك أن صورة المؤسسة تتعرض لمزيد من التآكل أمام الرأي العام. فالمواطن الذي يتابع هذه المشاهد لم يعد يهمه من انتقد من، ولا من رفع صوته أكثر من غيره، بل يهمه أن يرى مشاريع منجزة وقرارات جريئة وحلولاً لمشاكل متراكمة ظلت تراوح مكانها لسنوات.
إن المجلس الإقليمي لسطات يوجد اليوم أمام اختبار حقيقي. فإما أن يتحول إلى مؤسسة فاعلة تنتج الأفكار والمبادرات وتساهم في الدفع بعجلة التنمية، وإما أن يستمر في الدوران داخل حلقة النقاشات العقيمة والمناكفات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أما المواطن السطاتي، فقد سئم من مشاهدة المسرح نفسه في كل دورة: وجوه تتغير مواقعها، وأصوات ترتفع وتنخفض، لكن النتيجة واحدة… الكثير من الكلام، والقليل من الإنجاز.
















