هل يدفع النفس الجديد لمفهوم العدالة المجالية إلى توقف البراق بسطات؟

akhbarsettat18 فبراير 2026آخر تحديث :
هل يدفع النفس الجديد لمفهوم العدالة المجالية إلى توقف البراق بسطات؟

لا يمكن إنكار الأرق التنموي الذي خلفه تعامل حكومة أخنوش ووزرائه الاستقلاليين إضافة لجل ممثلي الاقليم بالبرلمان، على تحقيق آليات وادوات العدل المجالي والديمقراطية الترابية في حق اقليم سطات من محطة لتوقف القطار الفائق السرعة البراق المار من قلبها. الحديث على تقليص الفوارق المجالية والعمل على موازنة سرعات تنمية كل قطعة من تراب المملكة، هي من أهم أوراش الظرفية الحالية الطامحة لتحقيق آليات وأدوات التنمية في كل ربوع المملكة حتى تضبط إيقاع سرعاتها بشكل متكامل ومتقارب في أفق التوحيد الشامل والكامل لضمان إقلاع وصعود أمنين ومتكاملين لجل تراب المملكة المغربية,
غير أنه لا يمكن الحديث عن أي تنمية دون توفير مرتكزاتها، والمتمثلة أساسا في البنيات التحتية التي تبدأ من البشر وتنتهي عند الحجر، أو العكس عند خدمة الثاني للاول. فالمغرب الصاعد الذي يتحدث عنه جلالة الملك في خطاباته، لم يكن كذلك لولا المجهودات الجبارة التي أطلقها جلالته فور تسلمه عرش أسلافه الغر الميامين، فتطورت البنية التحتية من طرق عادية وسريعة وسيارة، إلى خطوط سككية إضافة لموانئ ضخمة على الضفتين، وغيرهم من البنيات التحتية الصحية والاجتماعية واللوجيستيكية وفرت شروط الاقلاع الذي بدات تلامسه البوادي قبل القرى. وأصبحنا نلامس قوة مملكتنا وصعودها الهادئ بثبات وبصيرة، في الكوارث الطبيعية والمناسبات العالمية, وهكذا فمن تنظيم رائع لمحطة كأس إفريقيا أظهرنا فيه قوة بنياتنا التحتية من نقل بكل أنواعه إضافة لمرافق رياضية وسياحية عملتها وهندستها عقول وسواعد بشرية مغربية، إلى التدخل العالمي بأقاليمنا في الشمال والغرب وإخلاء مدن وجماعات بكاملها في وقت قياسي لم يسبقنا له أي بلد في العالم، أكدنا حقيقة صعود مملكة بمؤسساتها القوية (من قوات مسلحة ملكية وقوات مساعدة ودرك ملكي ووقاية المدنية وأمن وطني ووزارة الداخلية) وبنياتها التحتية المتوفرة وتنظيمها الميداني المنسق والمحكم على الدوام. تدخل يظهر بكل وضوح كيف هبت السرعة الاولى لنجدة ومؤازرة السرعات الثانية.

سطات إقليم في السرعة الثانية بكل مؤشرات احصائيات 2024، ولا يمكن لمسؤول على التدبير الترابي مركزيا أو لامركزية، إلا أن يعمل على توفير كل البنيات الممكنة ليتمكن من اللحاق بجيرانه من المجالات الترابية ذات السرعة الاولى, وهو نفس المنطق لكل المجالات الترابية بالمملكة. ومن أهم البنيات التحتية المحققة للتنمية فهي السكة الحديدية التي أضحت في الزمن الرقمي تحت عنوان السرعة الفائقة. بالتالي فإن توقف البراق بجل المحطات الحضرية التي يمر منها هو إلحاح تنموي يشكل استجابة لروح مضامين الخطابات الملكية سيما الاخيرة منها على وجه التحديد. سطات الممر الاساسي وصلة الوصل الجغرافية تاريخيا بين شمال المملكة وجنوبها لا يمكن لتجاهل أدوارها إلا أن يؤثر سلبا على التنمية ليس في رقعتها المجالية فحسب ولكن مجالات أخرى، لما لظواهر انسانية أهمها الهجرة، من آثار وكلفة اقتصادية على مجالات الاستقبال.
تجذر الاشارة أنه كانت قد تشكلت لجنة محلية لعريضة الكترونية موجهة للسيد رئيس الحكومة في الموضوع، وبعيد انطلاقها على الموقع الرسمي المخصص لها توقفه عملية الحصول الالكتروني على رقم التسجيل في الانتخابات؟؟ لعلها صدفة ليس الا.

نفس اللجنة بالاضافة لمكونات المجلس التي اتخذت مقررا في الدورة في الموضوع، التقت بالوزير المعني الذي لم يبدي اي اعتراض. تقنيا يتوقف القطار الفائق السرعة بعيد 60 كلمتر من انطلاقه (والأمثلة عديدة في فرنسا وسويسرا واسبانيا وألمانيا). وحتى وطنيا، فكيف تتم برمجة توقفه ببن جرير بعد أقل من 70 كيلومتر من مراكش، ولا يتوقف بسطات التي تفصلها نفس المسافة عن الدارالبيضاء؟ هل لاسباب تقنية أم لدواع أخرى لا علاقة لها بمنطق التنمية الشاملة المتكاملة للمملكة الساعية لضبط سرعاتها ؟
فهل سيتم تدارك هذه الهفوة التكنوقراطية والتي للغرابة يدعمها السيد غياث الذي سبق له أن قال في لقاء بسطات أنه لا يمكن ان يتوقف البراق بسطات لاسباب لا يمكن أن يكون المهندس التقني مقتنعا بها، فكيف للسياسي الذي من المفروض فيه وضع الخطط والاستراتيجيات السياسية ويأمر التقني والمهندس بتنفيذها دون تدخل في سياستها. ففي الدول التي أمنت صعودها يتوقف القطار الفائق السرعة بقرية لتأمين نقل عمال فقط لاغير. هنا نهمس في أذن السياسيين في مختلف الاحزاب: انظروا إلى دروس الغرب والقصر الكبير وقبلهم الطفل ريان، وكيف كان التدخل بأمر من جلالة الملك محمد السادس لحماية أرواح المواطنات والمواطنين مهما كلف ذلك من ثمن. للأسف خطابات وسلوكات جل الحزبيين والبرلمانيين تظهر لنا قيمة المواطن في أعينهم وميزاتهم، فهو ليس إلا صوتا وليس موضوع مشروع لتحقيق وتنزيل التنمية.  

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل