في مساء السبت 18 أبريل 2026، لم تكن دار الشباب بالحي الإداري مجرد فضاءٍ عادي، بل غدت ملتقى للذاكرة الجماعية، حيث اجتمعت ساكنة سطات وفعالياتها المدنية في وقفة وفاء مهيبة، تخليداً لمسار رجلٍ ظل قريباً من الجميع، حتى بعد رحيله: الحاج محمد بلحوم.

اللقاء، الذي بادرت إليه فعاليات المجتمع المدني بشراكة مع الرابطة الوطنية المحمدية للشرفاء الأدارسة والهيئة المغربية للدفاع عن الوحدة الترابية، لم يكن مناسبة بروتوكولية، بل تعبيراً صادقاً عن الامتنان لرجلٍ بصم اسمه في سجل العمل الجمعوي بالمدينة.
استُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني في أجواء مؤثرة، استحضرت روح الفقيد الذي كان معروفاً بتشبثه بقيم المواطنة الصادقة.

تعاقب المتدخلون على المنصة، ولم تكن كلماتهم مجرد خطب رسمية، بل شهادات نابضة بالصدق، استعادوا فيها مواقف “رجل الميدان”، الذي لم يتأخر يوماً عن فعل الخير، وجعل من العطاء أسلوب حياة.
عبر شريط وثائقي مؤثر، عادت صور الفقيد لتنبض من جديد، موثقةً أبرز محطات عطائه. كما أضفت لوحات تشكيلية جسّدت ملامحه بُعداً رمزياً، جعل الحضور يعيش لحظة تمازج بين الحنين والفخر.

أجمع الحاضرون على أن الراحل لم يكن مجرد اسم في سجل الجمعيات، بل كان مدرسة إنسانية قائمة بذاتها، وركيزة أساسية في تنشيط دار الشباب بالحي الإداري، ووجهاً بارزاً في خدمة قضايا المجتمع المحلي.
من بين أبرز الكلمات التي لامست القلوب:
“لم نأتِ لنرثي، بل لنجدّد العهد على مواصلة الطريق… فقد علّمنا أن العمل الجمعوي مسؤولية قبل أن يكون صفة.”
اختُتمت الأمسية بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، في أجواء سادها التأثر والاعتزاز، على أمل أن تبقى قيمه حيّة في سلوك الأجيال القادمة.

رحل الحاج محمد بلحوم جسداً، لكنه ترك أثراً عميقاً في ذاكرة سطات، سيظل حاضراً في تفاصيلها، ونموذجاً يُحتذى لكل من اختار طريق العطاء.
رحم الله الفقيد، وجعل سيرته نوراً يُهتدى به.

















