في الذكرى 21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية: غابت الحكامة و فَرَّ الادماج إلى الامام

akhbarsettat19 مايو 2026آخر تحديث :
في الذكرى 21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية: غابت الحكامة و فَرَّ الادماج إلى الامام

خلدت المملكة المغربية اليوم في مختلف عمالاتها الذكرى 21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحت شعار حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية. من خلال الشعار كان التركيز هذه السنة على الحكامة والإدماج. فالحكامة بكل اختصار هي التدبير الرشيد والفعال للموارد والسياسات، كما تهدف إلى تحسين أداء المؤسسات وضمان جودة الخدمات حيث تعتمد الحكامة على مبادئ أساسية لتحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، وهي:

  • الشفافية: إتاحة المعلومات وتوضيح المساطر والإجراءات.
  • المساءلة والمحاسبة: خضوع المسؤولين للمراقبة وتفعيل الفصل الاول من الدستور.
  • المشاركة: من خلال اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تمكن المواطنين والفاعلين من بناء وتنفيذ وتقييم الفعل العمومي.
  • سيادة القانون: ضمان التطبيق العادل للقانون على الجميع دون تمييز.
  • الفعالية والجودة: تقديم خدمات عمومية تلبي تطلعات المواطنين وتحقق المصلحة العامة.

وهي مبادئ تسائل المبادرة الوطنية خصوصا بالاقليم. ونود فقط التذكير بمبدأ الشفافية وتقاسم المعلومة، أننا في اخبار سطات سبق وطلبنا من رئيس القسم الاقتصادي السابق مدنا بمعلومات حول المبادرة منذ أكثر من أربع سنوات خلت ولم نتلقى أي جواب. كما أن الرقمنة الكاملة قد تساهم لحد كبير في ضمان الشفافية، وهي كفيلة كمدخل رئيسي لما يليها من مكونات الحكامة، حتى تصل المبادرة لكل بنات وأبناء الاقليم.

أما فيما يخص الشق المتعلق بالادماج، فيبدو أن السيد علي حبوها يتمثله من خلال بوابة التعليم. حيث اسهب وأشبع الحضور بمعطيات عن التعليم بالاقليم من حيث عدد المؤسسات والتلاميذ ونسب النجاح والرسوب. فتم تقسيم الاقليم إلى 13 مجرة، تتكون كل واحدة منها من مؤسسات تعليمية في مختلف الاسلاك، إضافة لبنيات تحتية طرقية وصحية وغيرهما. فتم رصد المؤسسات التي تسجل ادنى، وأعلى نسبة نجاح، لكن دون التطرق للمسببات التي تحتاج لتشريح أعمق. فبدون بحث معمق من مختصين لا يمكن الحزم في الاسباب. أما فيما يخص النقل المدرسي وحالته وطنيا ومحليا، وللاشارة فالاكتظاظ في النقل المدرسي هو كذلك في التعليم الخصوصي الذي تمر حافلاته صباح مساء أمام أعين كل المسؤولين وهي مكتظة عن آخرها؟؟ وللوصول للنقل التربوي وجب المرور عبر السكن التربوي الذي يوفر كل شروط الكرامة أولا ثم الراحة، والتغذية التربوية التي تحترم الآدمية والانسانية أولا قبل المعايير الصحية وشروط السلامة الغذائية. وهو لا ينقص من أهمية النقل أكان مدرسيا أو تربويا. غير أنه يمكن الاشارة لنقطة مهمة، فالنقل المدرسي بالاقليم وكلفاته، يؤكد لنا فشل وانعدام سياسة واستراتيجية للنقل العمومي بالاقليم. فأكيد أن التلميذ يجب أن يصل لقاعة الدرس، لكن الاب كذلك يجب أن يصل لعمله وقضاء حوائجه، والام بدورها تريد قضاء أغراضها والوصول لتعاونيتها أو مكان نشاطها الاجتماعي، ومن حقها التنقل لمستوصفها لتتبع حملها وحالتها الصحية. لذا فالاجدر هو إيجاد استراتيجية للنقل والتنقل داخل كل تراب الاقليم من خلال اعتماد حلول فعالة قابلة للتنفيذ وبأقل تكلفة. فالنقل هو حق مستباح في اقليم سطات يجعل الساكنة تحت رحمة سيارات الاجرة وتوقيتاتها وأثمنتها، والخطافة واحترام معايير السلامة. وبالنقل يمكن إدماج الاسرة كاملة وليس فقط التلميذة أو التلميذ.

إن العرض الذي تم تقديمه من قبل السيد العامل والمشبع بالارقام باستعراض لبرنامج معلوماتي محشو بالبيانات المفصلة حول التعليم الابتدائي والاعدادي خصوصا. استعراض اقتصر على اعادة انتاج الارقام والواقع الذي نعرفه كلنا جيدا، وخصوصا الحاضرين، بطريقة أكثر منها استعراض وبريق، لكن للاسف كما يقول المثل “ليس كل ما يلمع ذهبا”.  سبورة ممتلئة بالارقام وغير تفاعلية ودينامية مع المداخلة، حيث هناك برامج مجانية تمكن من ان يكون الشرح اكثر تبسيطا ووضوحا، فعند سماع الكلمة التي كما قلنا كانت متخمة بالارقام التي تم استعمالها بقاعدة البيانات، وكانت الخريطة أو mapping جد ضعيف وجامدة statique، فكان العرض او الكلمة مبنية على مقاربة ومنهجهة كمية quantitative وغير كيفية non qualitative، بمعنى أخر أنها لا تمكن من اتخاذ قرارات مسؤولة في مجال جد حساسا كالتربية والتكوين. كما أن العرض بقدر ما كان مستفيضا في التشخيص، كان متواضعا في الحلول وبسط خارطة طريق لتدخل المبادرة الوطنية من خلال جدولة زمنية واضحة ومحددة الاهداف التي سيتم تحقيقها في الخمس سنوات المقبلة، والأهداف الاجرائية لكل سنة؟

كما أن السيد العامل المحترم وطموحاته، يمكن لها الاصطدام بالواقع والقوانين والمؤسسات. فالتعليم يخضع لاستراتيجية وطنية لا تريد جمع المتفوقين في قسم واحد أو مؤسسة واحدة، بل حسب برنامج “الريادة” للوزير  فإنه يرفض تماما تخصيص أقسام أو قسم أو مؤسسة لهذه الفئة، فابتكار وزارة برادة يقول لنا أن نضبط إيقاع التعلم داخل الفصل بوتيرة الاكثر بطء وليس الاكثر سرعة, ” باش التلميذ يفهم كيفاش خصو يدير … باش بفهم كيفاش يدير” أو ما يعرف بالنمذجة المغربية. أما فيما يخص المجلس الاقليمي للتعليم أو الجمعية الاقليمية، فهناك اشكال عن كيفية ربط علاقتها مع الوزارة الوصية بالاقليم من جهة، ومع المجلس الاعلى للتربية والتكوين؟ أما فيما يخص التفتح الفني، وما أثير من تطبيقات للمؤسسات، فان المؤسسات التعليمية بالمملكة هي تحت الوصاية المباشرة للوزارة من خلال الاكاديميات الجهوية والمديريات الاقليمية.

أكيد أن المبادرة، كورش تنموي، يمكنها المساهمة كثيرا في دمج المواطن والتلميذ من خلال المؤسسة والقسم وتجويد الخدمات، لكن وفق معايير وشروط جد محدودة. فمثلا يمكن تحفيز المؤسسات الناجحة أو التلاميذ المتفوقين بمنح حقيقية تضمن لهم التعليم العالي بكرامة، كما يمكنها توفير منح مالية لفرق مسرحية ورياضية وغيرها للمشاركة في الملتقيات الوطنية والدولية وتقديم الدعم المعنوي من خلال استقبال يليق بالمتفوقين من بنات وأبناء الاقليم في مختلف المحافل الوطنية والدولية ناهيك عن برمجة زيارات ميدانية للمؤسسات ودور الطالبة والداخليات …

18 ماي 2026، هو كذلك مناسبة سنة وخمسة أيام على تعيين السيد حبوها عاملا على اقليم سطات. وسنة يبدو أنها جد كافية لتقييم أولي للرجل وعمله وتحركاته. وهو الرجل الذي استحسن كثيرون قدومه لسطات لما راكمه من تقدير في الاقليم السابقة. الاكيد أن بين سطات وبركان مجموعة من نقط الالتقاء، فكلاهما اقليمين قرويين يعتمدان على الفلاحة، مع اختلاف جوهري في التاريخ والجغرافيا, لقاء اليوم كان مناسبة، لكن حتى نعطي للرجل حقه، وهو الذي استلم مهامه يوم 26 ماي 2025، فسننتظر إلى ما بعد عيد الاضحى المبارك ليقفل السنة وأيام معدودة، حتى نقوم ببسط سنة من عمر التدبير بسطات مع السيد حبوها. 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل