حين يُصبح التأخر رسالة تربوية معاكسة

akhbarsettat12 يونيو 2026آخر تحديث :
حين يُصبح التأخر رسالة تربوية معاكسة

حين يُصبح التأخر رسالة تربوية معاكسة

في هذه الفترة من السنة، تعيش المؤسسات التعليمية على وقع حفلات التتويج والاحتفاء بالمجهودات التي بذلها التلاميذ طيلة الموسم الدراسي. وهي لحظات استثنائية في حياة الأطفال، يقفون خلالها لأول مرة أمام الجمهور لإلقاء قصيدة، أو تقديم مسرحية، أو المشاركة في عرض فني وتربوي، وسط حضور أسرهم وأطرهم التربوية والإدارية.

غير أن هذه اللحظات الجميلة كثيراً ما تُفسدها بعض الممارسات المرتبطة بالبروتوكول والرسميات، حين يتحول الأطفال والآباء والأساتذة إلى مجرد منتظرين لوصول مسؤول قد يتأخر ساعة أو أكثر عن الموعد المحدد. فإذا كان الحفل مبرمجاً على الساعة الرابعة مساءً، فما الذي يبرر انطلاقه بعد الخامسة والربع انتظاراً لحضور المدير الإقليمي أو غيره من المسؤولين؟

السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن للمسؤول نفسه أن يتأخر بهذا الشكل عن اجتماع رسمي بالعمالة أو بالأكاديمية أو بالوزارة؟ وإذا كان الجواب غالباً بالنفي، فلماذا يصبح وقت الأطفال والأساتذة وأولياء الأمور أقل قيمة؟

إن حضور المسؤولين لمثل هذه الأنشطة يبقى أمراً محموداً ومشجعاً، لكنه يظل حضوراً رمزياً وشرفياً في أغلب الحالات، لا ينبغي أن يكون سبباً في تعطيل برنامج أُعد أساساً من أجل التلاميذ. فالتربية لا تُلقَّن فقط داخل الأقسام أو عبر الخطب والشعارات، بل تُمارس أيضاً من خلال السلوك اليومي واحترام المواعيد والالتزام بالوقت.

حين يرى الطفل أن الجميع ينتظر شخصاً واحداً رغم تأخره، فإنه يتلقى رسالة معاكسة لكل ما يُدرَّس له عن الانضباط والمساواة واحترام الآخرين. وحين يُهدر وقت الأسر والأطر التربوية دون مبرر واضح، فإن ذلك يفرغ الكثير من الخطابات التربوية من محتواها.

إن احترام الوقت ليس تفصيلاً تنظيمياً بسيطاً، بل قيمة تربوية أساسية. ومن أراد أن يرسخها لدى الناشئة، عليه أن يكون أول الملتزمين بها، لأن القدوة الصامتة أبلغ أثراً من ألف خطاب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل