مع انطلاق الموسم الدراسي الحالي ، يبدو أن الدخول المدرسي بمديرية التعليم بسطـــــات لا يزال يبحث عن طريقه بين الخصاص، والتكليفات، والترقيعات.
مؤسسات تعليمية تستقبل الأطر التربوية دون مديرين، وأخرى يُراد تدبيرها بمنطق «مدير واحد لعدة مؤسسات»، وكأن الإدارة التربوية أصبحت نظاماً للمداومة لا مسؤولية تحتاج إلى حضور أو تتبع أو تدبير يومي، مع العلم ان المدير هو صمام أمان العملية التعليمية.
أما الأطر والموارد الإدارية، فالنقص لا يحتاج إلى تشخيص معمق؛ يكفي أن تطرق أبواب بعض المؤسسات لتكتشف أن المدرسة مطالبة بتقديم خدمات متزايدة بموارد بشرية محدود على رؤوس الاصابع ، .
مؤسسات مهرئـــة بالعالم القروي يسمونها تجاوزا مؤسسات تعليمية لا حائط وقائي يصون حرمتها ، لا مرافق صحية تصون كرامة اطرها و تلامذتها ، لا ماء صالح للشرب.
والأغرب من ذلك، أن الحديث عن «مدارس الريادة» يبدو في بعض الحالات أكبر بكثير من الواقع الميداني. فقبل الحديث عن الريادة والابتكار وجودة التعلمات، أليس من الضروري أولاً توفير أبسط مقومات التدبير الإداري والتربوي و توفير مقومات الريادة ؟
المشهد، باختصار، يشبه ” ورشاً ” تجرى فيه الإصلاحات بمنطق «دبر راسك حتى يجي الفرج»: تكليف هنا، من الثانوي للابتدائي ، ترقيع هناك، توزيع للخصاص،تسجيل دراسي متعثر ، عشوائية في تدبير البنيات التربوية لمؤسسات تعليمية ، ومحاولة لإقناع الجميع بأن الأمور تسير على ما يرام و موقع للمديرية لا يجيد الا ترويج الصور و العبارات الكبرى المنمقــــة .
المدرسة العمومية لا تحتاج إلى تجميل الصورة بقدر ما تحتاج إلى اصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية ، مديرين قارّين، وأطر إدارية كافية، وموارد حقيقية، وتجهيزات تستجيب لشروط الجودة. و «مدارس الريادة» لا تُصنع بالشعارات، كما أن جودة التعليم لا يمكن أن تُدار بمنطق الترقيع.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن أمام دخول مدرسي جديد، أم أمام موسم آخر من تدبير الخصاص؟ و لنا عودة للموضوع بالارقام و التفاصيل .
















