خماسية 2023 بسطات

هيئة التحرير
هنا سطات
هيئة التحرير2 يناير 2024آخر تحديث : الثلاثاء 2 يناير 2024 - 12:08 مساءً
خماسية 2023 بسطات

سطات او زطاط هي اللؤلؤة التي تتوسط عقد الشاوية االمرصع من الواد إلى الواد، لتكون  واسطة صولجان المملكة المغربية من البوغاز إلى رمال الصحراء. يكاد يجمع كل الانتربوبولوجيين والمهتمين بالعلوم الإنسانية على المكانة الاعتبارية لسطات لدى كل مكونات الشاوية. مكانة تتجسد أكثر في التراث الشفهي للشاوية من عيوط وزجل. كما أنه، وللتاريخ، الذي لا تمحيه زلات وكبوات السنين، فإن سطات مثمورة المغرب ومن بين أولى المراكز الحضرية التي توفرت على وثائق تدبيرية في مختلف مناحي الحياة، دون إغفال مسار منطقة الشاوية التاريخي كصلة وصل قوية بين الشمال والجنوب. وهو ما يفسر غناها الديمغرافي المتعدد المشارب، حيث كانت ولا تزال حضن وملجأ الفارين من قساوة الجفاف في مناطق بسوس والصحراء، إضافة لأهل الصوفية من فاس وغيرها.

هذا “قليم” سطات الذي لعبت فيه المدينة دور المنارة الموجهة والمستقطبة لكل ترابه ليعم نورها كل مناحي الإقليم دون ميز أو اعتبار، ولكن بمعايير تدبير تعتمد على ذكاء ترابي يمظهر نقط قوة كل مكون من ترابه الغني. هذه المنارة التي غشيها ما غشيها من تكالب وتغليب المصلحة الخاصة، لم تعد تلعب دورها، فأصاب الإقليم ما أصاب المدينة من تقهقر واندحار في كل مناحي الحياة..

تودع سطات سنة 2023 وهي تعد مآسي هذه السنة التي ستكون لها أثر لا محال على مستقبلها القريب. فنتسائل كساكنة الإقليم عن نقط تقظ مضجعنا نجملها فيما يلي:

1- اين الاستثمارات في الإقليم وكيف يتم تشجيعها من قبل المؤسسات المكلفة بذلك؟ وهل يمكن اعتبار استثمارات 2023 بانها كذلك أم أنها لا تعدو ان تكون “استثمارات مسمومة”؟ فاستثمارات تخنق الساكنة برائحة غريبة عن الشاوية، وأخرى تستنزف فرشتها المائية وغيرها يهدد بيئة الإقليم وتنخر تضاريسه لا يمكن اعتبارها كذلك. مثلا مصنع الرائحة الكريهة يطرح إشكالات قانونية وبيئية عميقة، خصوصا و أنه أضحى نقطة سوداء بالإقليم تهدد مستقبل الحي الصناعي سيطابارك وكل الوحدات الصناعية المجاورة التي رفعت شكواها للسلطات. كما أن هذا المصنع من المفروض ان يتوفر على وثيقة دراسة التأثير على البيئة والموافقة البيئية، وثيقة مرجعية بين الدولة ممثلة بمجموعة من الإدارات والجماعة والعمالة من جهة، والاستثمار من جهة ثانية وفق مقتضيات القانون 12.03. غير ان التعتيم على هذه الوثيقة يطرح تساؤلات عدة؟؟  للإشارة، كانت أخبار سطات قد حاولت التطرق لهذا الموضوع بكل موضوعية، لكن غياب هذه الوثيقة وتكتم الجميع جعلنا أمام حيرة كبرى وتساؤل كبير حول دور العمالة في هذا الملف. فكيف يبدأ مصنع مرحلة الاستغلال في غياب رخصة الاستغلال، كما أنه كيف لمصنع يقوم بتحويل السمك أن يستقر في مدينة تبعد عن البحر بأزيد من 80 كيلومتر في ظرفية ارتفاع تكلفة النقل؟ ولماذا لم يعمل هذا المصنع على الحصول على تراخيص العمل بأنزا أكادير، أو الجديدة أو المحمدية أو البيضاء.. وهل قام هذا المصنع بالاستثمار اللازم والكافي للحد من الروائح انسجاما مع مقتضيات القانون وميثاق الاستثمار والمقاولة المواطنة؟؟؟؟. ناهيكم عن ظروف العمل ومدى احترامها لمقتضيات مدونة الشغل ومدى تحمل المدير الإقليمي للشغل مسؤولياته ؟؟

من بين “الاستثمارات المسمومة” أيضا المقالع التي تجهز على جماعات الإقليم خصوصا بمناطق مزاب وأولاد سعيد وأولاد بوزيري، في استنزاف للأرض وقتل للمساحات الشاسعة المجاورة التي تدخل ضمن أولويات الدولة المغربية للحفاظ على الامن الغذائي المرتكز أساسا على الحبوب والتي تدخل بدورها في انتاج اللحوم بكل أنواعها؟؟؟ فهل قامت مصالح العمالة بإنجاز دراسة مستفيضة للآثار الممكنة لهته الاستثمارات في الحاضر والمستقبل بكل أنواعه مع استحضارها لمكانة المغرب والتزاماته الدولية في ملف البيئة وهو المحتضن لمؤتمر الأطراف كوب 22؟؟؟ 
بالإضافة لما سلف، فإن تراب الإقليم بسطات يتعرض لاستنزاف غير مسبوق للفرشة المائية أمام تفرج السلطات في المزامزة وخميسات الشاوية وأولاد سعيد عموما وأولاد بوزيري،-رغم تعدد الشكايات- ما يجعلنا نتسائل عن السر وراء هذا الهجوم الممنهج على الفرشة المائية بحفر الآبار بشكل عشوائي من قبل المعروفين بفلاحي خيزو -الجزر- الذين بعيد اصدار وزير الداخلية مذكرة حول الماء واستعمالاته في هذه الظرفية الحرجة التي تجعل سطات من المدن المهددة باقتطاع الماء في الأسابيع المقبلة -فحقينة سد المسيرة هي أقل من 0،8 في المائة- ومع ذلك يتم تغاضي الطرف على مشاريع ضخمة على الطرقات الوطنية والجهوية تقضي على ما تبقى من ماء في استهتار بالمذكرة الوزارية وشعور الوطنية الصادقة المفروضة في مسؤوليي الإقليم ومستثمريه…. فيكفي القول أن جل المناطق المجاورة تعرف جفافا في آبارها ما ينذر بأزمة عطش وقودها انعدام الحس الوطني وتغاضي السلطات وفشل شرطة الماء أو قصر القوانين الزجرية؟؟

 2- 2023 هي تؤشر على نهاية اكثر من سنتين من عمر المؤسسات المنتخبة من جماعات ومجلس إقليمي وجهوي، مع ما تلعبه هذه المؤسسات من دور منتظر في التنمية المندمجة في تراب جماعات الإقليم. دور حبيس الاجتماعات الغير المجدية تارة، والمفتقدة للموارد المالية والقدرة على تعبئتها من جهة ثانية. فالمجلس الإقليمي منذ احداثه وهو حبيس اغلبية معارضة، ومعارضة مساندة؟؟؟ اما الجماعات فإن أغلبها يغرق في تدبير اليومي والحذر من تسيير السياسة والإدارة … ما يمكن اعتباره انعكاس مباشر للنمط الانتخابي وما رافقه من تدخلات لتشكيل المجالس تستحق التدقيق والبحث من جهة، ولضعف النخب المحلية ومن خلالها الأحزاب من جهة ثانية. وهو ما تجسد مؤخرا في عدم قدرة نخبة إقليم سطات على الوصول لمجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بجهة الدارالبيضاء سطات؟؟؟؟  نقط، وغيرها تجعلنا نتسائل عن مقاربة قسم الجماعات الترابية بالعمالة في الدفع والتأطير لفائدة كل الجماعات بعيدا عن أي حسابات معينة؟؟؟ ففي سنة 2023 قال رئيس الجهة بأن إقليم سطات هو صاحب اكبر عدد من طلبات المشاريع الغير قانونية؟؟؟ في تساؤل عن الدور الحقيقي لهذا القسم المحوري في التنمية داخل كل عمالة. هذا القسم على ما يبدو كان منشغلا أكثر بتفعيل المذكرة الوزارية حول تنازع المصالح بالاقليم والتي جعلت من السلطة الإقليمية بسلطاتها التقديرية هي الفاعل الجديد داخل تركيبة الجماعات الترابية. فملفات سطات وبن احمد وغيرها يطرح علامات استفهام عريضة حول طريقة تفعيل القانون والمعايير المعتمدة في ذلك. فكيف يمكن تبرير قيام العمالة بالتتبع الدقيق جدا في ملف معين والتغاضي من ملفات صارخة كانت موضوع مراسلات للعمالة؟؟؟؟ فكيف للجن قامت بالتحقيق داخل السوق الأسبوعي بسطات أن تتغاضى عن الخروقات والمشاكل الجوهرية التي تنخر هذا المرفق العمومي الذي تغيب عنه كل تمثيلية السلطات؟؟؟ فهل بعد الزيارات المتكررة لهذا المرفق الحيوي الهام والذي يعتبر المورد الأساسي لكل ساكنة وزوار المدينة من الخضر والفواكه، لم تتمكن اللجن من ملاحظة الغياب التام للسلطة، خروقات البناء، معاملات التجارية داخل السوق، أم أنها كانت في مهمة محددة الأهداف؟؟؟ تساؤلات تطرح بجدية مدى التنزيل السليم للمفهوم المتجدد للسلطة بسطات الذي يعمل جلالة الملك على التذكير به في كل خطاباته المولوية السامية ؟؟؟؟

3- 2023 هي سنة تم فيها الحسم في تصميم تهيئة سطات، هذه الوثيقة الأساسية في خلق التنمية ستقوم برهن مستقبل سطات المدينة والاقليم في العشر سنوات المقبلة. سنوات يدخل فيها المغرب في محطات محفزة ودافعة للتنمية من أبرزها مونديال 2030 والذي يفصلنا عنه سوى 77 شهر ما يفرض في مسؤولي المدينة وضع هذا الهدف أمام أعينهم لتحظى سطات بمكانتها التي تستحق والتي تؤهلها لها الجغرافيا والتاريخ وليس الحاضر وبعض مسؤوليه. فسطات بحكم موقعها تقرب من ثلاث ملاعب أساسية ستجرى فيها مباريات البطولة العالمية، يتعلق الامر ببن سليمان، مراكش والرباط. ما يفرض على مسؤولينا وضع خارطة طريق للبحث عن مستثمرين لتكون سطات وهي صاحبة الموقع الجغرافي والتميز الأمني وجودة الهواء -الذي يهدده الاستثمار المسموم- ان تكون نقطة جذب للجمهور، وهو الامر المرتبط بالملعب الكبير وتجويد الخدمات الصحية والفندقية … فإلى أي حد كانت هذه الوثيقة مناسبة للنقاش العمومي المفتوح على الجميع؟؟؟ غير أن ما يمكن تسجيله بكل حسرة هو وأد هذا النقاش والعمل على نسفه حتى لا يتم طرح مجموعة من النقط التي كانت ستشكل إحراجا على ما يبدو لمن عمل على عرقلته لتزداد في رصيده الأسود لهذا الإقليم.

4- يعتبر العنصر البشري محور السياسات العمومية، وهو ما يؤكد عليه صاحب الجلالة في خطاباته من خلال حثه على الراسمال اللامادي من جهة، وعلى حسن التعامل الإداري مع المواطن. بسطات يمكن ان نلاحظ بالملموس المكانة التي يوليها مسؤولو الإقليم للراسمال اللامادي من خلال الأنشطة المنجزة وتدعيمها والحضور فيها. فقد نكاد نجزم بغياب السيد العامل التام عن الأنشطة الثقافية بالاقليم خصوصا التظاهرات الوطنية الحقيقية؟؟؟؟ أما الانصات للمواطن، فسنة 2023 كسابقاتها لم تعرف أي تواصل سواء مع الاعلام أو الهيئات المدنية، فما بالكم بالمواطن العادي؟؟؟ ما يجعلنا، بكل موضوعية، التأكيد على أننا نعيش سنوات عجاف بعد رحيل السيد لهبيل الخطيب الى بني ملال، وقبله رجال لا تزال تذكرنا بهم انجازاتهم وقربهم من المواطن. للإشارة فقط، ما مصير الملفات التي كان يباشرها السيد الخطيب لهبيل وكانت موضوع اجتماعات رسمية بالعمالة وتهم ملفات حساسة بالاقليم وتقدمت خطوات كبيرة في طريق حلها؟؟؟؟ وما مصير القنطرة موضوع اتفاقية شراكة بين الجماعة والجهة بمشاركة المكتب الوطني للسكك الحديدية والمكتب الشريف للفوسفاط؟؟؟ وهل جواب المكتب الوطني للسكك الحديدية يتطلب وقتا طويلا؟؟ وهل الفاعل الترابي يعي جيدا أهمية الزمن التنموي واحترام مؤشرات قمرة قيادة التراب؟؟؟

مع الإشارة أن إقليم سطات يتوفر على عنصر بشري له ما له وعليه ما عليه، لكنه يتميز بروح وطنيته العالية التي أبان عليها في فاجعة زلزال الحوز، حيث رغم ارتفاع مؤشرات الفقر والهشاشة بالاقليم، إلا أنه استطاع بروح وطنيته ان يؤمن جسر بري عفوي للمناطق المتضررة طيلة أسابيع وبكميات مهمة في تلقائية تظهر المعدن الأصيل للعنصر البشري بكل تراب الإقليم من سطات الى بن احمد والبروج وغيرهم. رغم أن هذا العنصر البشري فإنه يعيش في غابة اسمنتية تفوق الطلب والعدد المطلوب، في افتقار للمرافق العمومية من خدمات وترفيه، دون الحديث عن فضاءات كبرى للأطفال بمعايير دولية…. فحتى غابات سطات الغنية والتي تعتبر الرئة التي يتنفس منها كل ساكنة الجهة والجوار، لم تتم تثمينها لتكون نقطة جذب مهمة، بل يتم الاجهاز عليها من خلال الإهمال وزحف الاسمنت بها تحت مسميات مختلفة… مع أن كل زائر للمدينة يلاحظ ارتباط كل الفئات العمرية بالغابة من الصباح بالرياضة الجماعية حتى المساء بالنزهات والخرجات العائلية، لكن لا يتم إيلاء العناية اللازمة لهذه الهبة الربانية ليتهددها مصير مثيلاتها بالاقليم باولاد امحمد والبروج؟؟؟؟

 5- 2023 سنة عرفت فيها سطات أعلى معدل وطني في البكالوريا من نصيب التلميذة شيماء البحياوي من ثانوية الرازي بالإضافة لمجموعة من الإنجازات التي حققتها مجموعة من طالبات وطلبة جامعة الحسن الأول بسطات، في إشارة لوجود الامل في المستقبل لهذه المدينة. شابات وشباب كان الأولى ان يتم تقديمهم كنماذج ناجحة في الجامعة، وليس استقدام ممثل ناجح في مجال اشتغاله، لكن ليس في المجال الاكاديمي والبحث العلمي. القصص الناجحة في جامعة الحسن الأول موجودة داخلها ومن منتوجها الخالص، ومشهود لها بالكفاءة العلمية، وهي التي ستشكل محفزا ودافعا لطلبة الجامعة لتقاسمهم نفس الهموم والمشاكل في فترة التحصيل؟؟ 
لا يمكننا بسطات الحديث عن سنة 2023 دون اقحام الجامعة التي تمثل قاطرة تنمية المدينة والاقليم. جامعة تسائل الجميع عن عمق التعاون بين العام والخاص في ملف الحي الجامعي. فإن كانت فكرة مشروع احداث الحي الجامعي الخاص بكل موضوعية قيمة مضافة للمدينة ومشروع يفرض على كل المسؤولين بالاقليم العمل على تبديد كل العقبات بكل شفافية ونزاهة ومصداقية لخدمة الصالح العام ولإعطاء خير مثل عن تعامل مؤسسات سطات مع المستثمرين والاستثمار، فإننا نتساءل عن بطء الإدارة في فتح الحي الجامعي الجديد والحاقه بالقديم ليشكل قطب سكني جامعي لفائدة طالبات وطلبة الجامعة. خصوصا وأن الاشغال منتهية فيه منذ سنوات، ووجود ضغط كبير على الحي الجامعي الحالي؟

حتى لا نطيل عليكم، كما نعدكم بالعودة بالتفاصيل في ملفات تم التطرق لها في هذه الخماسية، فإننا في اخبار سطات نرى في هذه الخماسية أهم ما مر في عام 2023 مع استشراف سنة جديدة نتمناها للإقليم ان تكون خيرا من عامنا هذا. فسطات او زطاط قلب الشاوية تتطلع لمستقبل يليق بماضيها وجغرافيتها وتاريخها بانخراط كل بنات وأبناء الإقليم والساكنة في انسجام تام حقيقي وواضح مع أدوار مؤسسات الدولة التي عليها أن تعمل بكل تجرد ونزاهة وشفافية وخدمة التنمية الترابية أولا وأخيرا في استحضار للخطب الملكية السامية ومضامين الدستور ومبادئه وروحه في نكران للذات والمصالح الشخصية الضيقة والبائدة، حتى تكون نقطة انطلاقة لتنمية فعلية ملموسة وموضوعية للإقليم من جهة، ولمساراتهم المهنية من جهة ثانية…

سنة سعيدة 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.