تعالت، خلال الأيام الأخيرة، أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّرت عن قلقها إزاء ما وصفته بظهور إجراءات ذات طابع انتقامي مباشرة عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، بجماعتي البروج و أولاد بوعلي النواجة، بقيادة بني مسكين الشرقية، هذه الأخيرة التي تعيش الساكنة على وقع غياب الإنارة العمومية بها و تغيير مواقيت اشتغالها.
وأثار توقيت هذه الوضعية، المتزامن مع مرحلة ما بعد إعلان النتائج، تساؤلات لدى الساكنة وفعاليات محلية، في ظل غياب توضيحات رسمية بشأن الأسباب المباشرة لتعطيل خدمة الإنارة أو تغيير مواقيت اشتغالها. وإذا كانت الأسباب المطروحة ذات طبيعة تقنية أو مالية، فإن تقديم توضيحات رسمية يظل ضرورياً لتبديد التأويلات ووضع الأمور في سياقها الحقيقي.
ويأتي ذلك في سياق سياسي محلي شهد بدوره تحولات في الاصطفافات، بعدما اختار بعض المنتخبين والرؤساء دعم مرشحين ينتمون إلى أحزاب وألوان سياسية مختلفة عن تلك التي ترشحوا ونجحوا باسمها، وسط حديث محلي عن محاولات للتأثير في اختيارات الناخبين. غير أن نتائج الاقتراع أعادت التأكيد على أن الناخب ليس رصيداً انتخابياً مضموناً، ولا صوتاً يمكن تحويله عند الطلب، وأن الكلمة الفصل تظل لصندوق الاقتراع.
وفي المقابل، يطرح تغيير مواقيت الإنارة أو إزالة بعض المصابيح بجوار احدى المنازل جملة من الأسئلة المشروعة: ما أسباب هذه الإجراءات؟ ومن اتخذها؟ ومن قام بتركيب المصابيح المعنية؟ ومتى تم ذلك؟ وما كلفتها المالية؟ وهل تخضع هذه التجهيزات للمعايير التقنية والإدارية المعمول بها؟ وإذا كانت كلفة الإنارة العمومية تمثل إشكالاً حقيقياً، فلماذا لم تُطرح هذه الإشكالات بالحدة نفسها خلال مراحل سابقة؟
وتزداد علامات الاستفهام، وفق ما يتم تداوله محلياً، مع حديث عن منع أعوان السلطة بجماعة أولاد بوعلي النواجة من ركن دراجاتهم بمرأب الجماعة، فضلاً عن مطالبتهم بإفراغ محل كانوا يتخذونه مكتباً بالسوق الأسبوعي للجماعة. وهي معطيات تستوجب بدورها التحقق والتوضيح من الجهات المعنية، تفادياً لربطها تلقائياً بالسياق الانتخابي.
وأمام هذه المعطيات، فالسلطات الإقليمية مطالبة بالتدخل لضمان استمرارية المرافق والخدمات العمومية، والحيلولة دون تأثرها بأي اعتبارات أو حسابات انتخابية.
فالإنارة العمومية خدمة أساسية، والمرافق العمومية يفترض أن تشتغل وفق مبادئ الاستمرارية والمساواة والحياد، بعيداً عن الاختيارات السياسية للمواطنين. فالاستفادة من الخدمات و المرافق العمومية حقوق لا ينبغي أن تكون مرتبطة بأي اختيار انتخابي.
.

















