أثار ركن أسطول من سيارات الأجرة بالشارع العام، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر الجاري، بشارع محمد الخامس، الشريان الرئيسي لمدينة البروج بإقليم سطات، في سياق خلاف بين مهنيي سيارات الأجرة وقائد قيادة بني مسكين الشرقية، تساؤلات بشأن تدبير حركة السير والجولان ومدى تدخل الجهات المختصة لضمان انسيابية المرور واحترام القواعد المنظمة لاستعمال الملك العمومي.
وتعود تفاصيل الواقعة، إلى ركن قائد قيادة بني مسكين الشرقية سيارة المصلحة أمام مخرج قاعة السيارات، بعدما تعذر عليه العثور على مكان شاغر بالمكان الخاص المحادي لمقر القيادة، بسبب استغلال ذلك الفضاء من طرف سيارات الأجرة. وضعٌ يطرح تساؤلات حول حدود استغلال الفضاء العام، حتى لا تتحول الشوارع إلى ساحات لفرض الأمر الواقع، لا ينقصها سوى لافتات تحمل عبارة: «ملك عمومي في طور التحفيظ»!
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول تدبير الاحتجاجات في الفضاء العام، وسبل التوفيق بين الحق في التعبير عن المطالب أو الخلافات، وبين حق المواطنين في التنقل واستعمال الطريق دون عرقلة أو تضييق. فالاحتجاج، مهما كانت دوافعه، يظل حقاً مؤطراً بالقانون، ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل المصالح العامة أو تجاوز القواعد المنظمة للملك العمومي.
كما أن الخلافات المهنية والإدارية، مهما بلغت حدتها، يفترض أن تجد طريقها إلى المعالجة عبر القنوات المؤسساتية، بعيداً عن منطق الضغط وفرض الأمر الواقع. وفي هذا السياق، فإن أي تأخر في التدخل، متى ثبت، أو غياب توضيح رسمي بشأن كيفية التعامل مع مثل هذه الوضعيات، من شأنه أن يثير تساؤلات حول تكافؤ تطبيق القانون على الجميع، ومدى قدرة الجهات المختصة على ضمان احترامه دون انتقائية.
فالشارع و الملك العام ملك مشترك، لا ينبغي أن يخضع لمنطق الامتياز أو موازين الضغط، كما لا يصح أن يتحول إلى ساحة لتصفية الخلافات أو اختبار حدود سلطة المؤسسات. وتبقى مسؤولية الجهات المعنية قائمة في تدبير مثل هذه الحالات بما يحفظ النظام العام، ويصون حقوق مختلف الأطراف.
وبين مشروعية الاحتجاج وحق المواطنين في التنقل، يظل الرهان الأساس هو تطبيق القانون على قدم المساواة، والاحتكام إلى المؤسسات، حتى لا يتحول الفضاء العام إلى رهينة للخلافات، ولا يصبح فرض الأمر الواقع بديلاً عن احترام القواعد القانونية.

















