من المنتظر أن يتوجه اليوم أكثر من 344 ألف ناخبة وناخب بإقليم سطات من بين 15 مليون على الصعيد الوطني، لاختيار ستة ممثلين للإقليم بالغرفة السفلى للبرلمان المغربي، من بين 306 في اللوائح المحلية بالاضافة ل12 بجهة الدارالبيضاء سطات، لاستكمال عدد المقاعد الجهوية المخصصة للنساء في 90.
الأكيد أن إختيار اليوم هو الذي سيفرض حكومة جديدة برئيس من الحزب المتصدر للانتخابات، وتحالفات تقود مرحلة حساسة من تاريخ المغرب. مرحلة تفرض فيها التوازنات الدولية والإقليمية، مع ما تحمله من تأثيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تحديات كبرى…. مرحلة تفرض الفصل مع سبقها، والحزم كل الحزم في بناء تماسك مجتمعي قوي مبني على تفعيل حقيقي لدستور 2011… مرحلة تستشرف مغرب المحطات الانتقالية الكبرى، مغرب الصعود بكل سواعده ولكل أبنائه أولا…
سطات الإقليم قبل المدينة تجد نفسها منذ سنوات في مفترق الطرق، وكأنها رقم بسيط وغير ذي جدوى… بل استبيحت كل مكارمه بمباركة صمت كل نخبه… صمت وجدناه في المحطات المفصلية السابقة، فمن معرض الحبوب الذي كان مقررا في سطات، وقبله معرض الفلاحة، إلى معرض الصردي، والاستثمارات المعرقلة، والبنيات الطرقية المتهالكة، مرورا بكل ثروات هذا الاقليم التي لم تعد تشكل رافعة للتنمية، أو أريد لها هكذا بإصرار وترصد… سطات التي يرمز لها بالفرس أصبحت تفتقر لهذا الرمز لانها وطنيا في أسفل ترتيب مربي الفرسان المعترف بهم وطنيا بثلاثة فقط؟؟
سطات الإقليم والمدينة، حالها كحال مغرب البادية والمدينة، فقد كل مقوماته القروية التي كانت ركيزة وحصن للأمن الغذائي والقيمي، فدفعنا ثمن عدم مشاركة جزء من كل من المدينة والبادية، فافلست القرية المصوتة والمدينة المتعففة والمتعجرفة… فكانت النتيجة مفارقات مجالية تنموية كبيرة تؤدي الجزء الكبير من فاتورتها البادية وهوامش المدن (هنا الهامش ليست الاحياء في جنبات المدن ولكن في قلبها ونجدها في كل مدننا)… إفلاس سبقه إفلاس كبير للأحزاب السياسية التي لها دور ومسؤولية التأطير اليومي للمواطن وحمل همومه وتشكيل نخب قادرة على التنافس الحقيقي المبني على الأفكار والتوجهات والحلول السياسية لمشاكل الغد واليوم، وليس أغنياء لا امتداد لهم تاريخي ولا علمي ولا فكري… إفلاس نخب تشبثت بالمناصب وما يصاحبها، وباتت أكثر من لا يؤمن بالدولة، فأرسلت أبنائها وأحفادها للدراسة في الخارج وتتلقى علاجاتها بالخارج وعطلها كذلك بالخارج ولربما لها كذلك جنسيات من الخارج؟
اليوم الانتخابات…. اليوم سواء ذهبت أم لم تذهب سيتم تحديد من يمثلك ويمثل الاقليم ويتحمل مسؤولية تدبير السلطة التنفيذية لخمس سنوات… اليوم من له الشجاعة في النطق بصوته في اختيار صعب، وصعوبة الاختيار تتجلى في اختيار الانسب؛ او إختيار الاقل ضررا، كلاهما شجاعة موقف يساير الظرفية الحالية ويفرض علينا كلنا العمل لتحسين المناخ السياسي والحزبي ببلادنا.
من يدلي بصوته اليوم له الحق في أن يناقش اختياراته طيلة خمس سنوات بكل مسؤولية لأنه فاعل مساهم في سياسة بلده، أما من لم يشارك فليلزم الصمت… فمن ليست له الشجاعة بالكلام اليوم في صناديق الاقتراع… شجاعته في الفضاء الازرق والمقاهي ليست إلا ترفا ونزوة لا تسمن ولا تغني من فعل سياسي.
















