دخول مدرسي يعكس تراكم عقلية متحجرة لوزارة تدعي الريادة وسط حكومة الكفاءات

akhbarsettat9 سبتمبر 2026آخر تحديث :
دخول مدرسي يعكس تراكم عقلية متحجرة لوزارة تدعي الريادة وسط حكومة الكفاءات

في كل دخول مدرسي، منذ إطلاق ما سمي بإصلاح التعليم والحرص الشكلي على الزمن التربوي، والاسر والتلاميذ تعاني نفس المعاناة في كل دخول. نفس المشاكل التي يراد لها أن تحل كل سنة بنفس الطرق البدائية والحاطة من كرامة التلميذ والضاربة في مبادئ التعليم التي حسمت مع فجر الاستقلال، والمكرسة للمحسوبية والزبونية والتفرقة بين أبناء الوطن، والإقليم والجماعة والدوار الواحد!

أهم مشكل في هذا الدخول هو التسجيل في المؤسسة الذي يعتبر قطعة من العذاب يذوق مرارتها الاباء والتلاميذ من طول الانتظار لدفع رسوم التسجيل، وكذا رسوم المغادرة. مشكل يسبقه مشكل الاقسام التي يتم توزيع التلاميذ والاساتذة فيها بمعايير لا يعلمها إلا مديري المؤسسات التعليمية. هذه الفئة يتحول البعض منها لأكثر من مقدس، حيث قد تنتظر لساعات للتملي برؤية هلاله والسماع لخطابه الذي لا يمسه الباطل من خلفه ولا من تحته، وغير قابل للنقاش والجدال… وهنا نهمس في اذن هذه الفئة أن مهمتهم الاولى هي الانصات للجميع وحل كل المشاكل وليس تحويلها للمديرية، وإلا فماهي المهام الجليلة التي يقومون بها طيلة السنة؟ مهام يمكن أن يؤدي جلها الحراس الخاصين. غير أن الارتباك في الدخول المدرسي ليس وليد اليوم، ولا يمكن تجاوزه إلا بإجراءات عملية لا تخدم أجندات أصحاب المكاتب المكيفة بالوزارة والإدارات اللاممركزة. فلا يعقل أن تستأنف كل الاطر الادارية بالوزارة والإدارات اللاممركزة من أكاديمية ومديريات مهامها في نفس يوم الاطر الادارية بالمؤسسات، وليلة استئناف وقود الوزارة ألا وهو نساء ورجال القسم؟ فالتجارب الاوروبية التي يرجع لها وزراؤنا عندما تخدم مصالحهم فقط، تستأنف العمل الوزارة ثم الادارات اللاممركزة أسبوع قبل الاداري بالمؤسسات التعليمية، فالزيارة تلتحق كاملة في منتصف شهر غشت، لتأمين دخول فعلي وعملي يوم 02 شتنبر للتلاميذ… في مغرب العقول النيرة يستأنف الجميع في نفس الاسبوع، وهو ما يعطي إرتباك في :

  • تسجيل وإعادة تسجيل التلاميذ
  • تأخير فتح الداخليات ودور الطالب لاستقبال التلاميذ وتوفير الوجبات في أول يوم للدخول
  • غياب وانقطاع غير مبرر لبعض المقررات الدراسية الرسمية في مختلف الاسلاك خصوصا الاساسي
  • ارتباك في تدبير وقود العملية التربوية من نساء ورجال التعليم واخضاع عملية إعادة التوزيع داخل الاقليم والجماعة لاعتبارات يعلم دوافعها كل العاملين في القطاع
  • غياب رقابة كاملة على التعليم الخصوصي وفرض الاعلان عن أثمنة الواجب الشهري ورسوم التسجيل والتأمين التي وصلت في سطات ل 4500 درهم كرسوم للتسجيل فقط؟؟؟

غير أن ما يعطي نكهة أخرى لهذا الارتباك هو طرق تدبير الاطر الادارية بالمديريات المكتظة بالموظفين الذين للأسف إن لم يخلقوا مشكلا فلن يحلوه أبدا، اللهم من رحم ربك منهم وهم محسوبون على رؤوس الاصابع، بل منهم من يختلق المشاكل عند تعيين مدير إقليمي جديد، وتضخيم المشكل لإظهار فراسته ونباهته في حل ما قام بترتيبه مع حلفائه في ظلام الليل؟

أما مشكل الانتقال من مؤسسة لمؤسسة أخرى قريبة من سكنى التلميذ، وهو حق وليس امتياز، فهو مشكل يمكن حله، بتوفير منصة رقمية تشرف عليها المديرية الاقليمية، تفتح في نهاية الموسم الدراسي وتغلق يوم قبل الانطلاق الحقيقي للدراسة بيوم، بحيث تتم معالجة كل الطلبات وفق معايير موضوعية معلن عنها ويتم الجواب عن كل الطلبات بمجرد غلق المنصة، والجواب يكون عموميا ومفتوح للجميع الاطلاع عليه ضمانا للشفافية وتكافؤ الفرص. وعندما نقول الانطلاق الحقيقي للدراسة فهو اليوم الذي تكون كل المقررات المدرسية متوفرة بالعدد الكافي لكل التلميذات والتلاميذ، وتكون كل الداخليات مفتوحة وخدمة الاطعام والنقل المدرسي متوفرين. أما معاناة التسجيل، فيمكن رقمنة هذه العملية ودفع رسوم التسجيل في حساب المؤسسة من خلال كل وسائل الاداء المعتمدة من قبل الدولة في منح الدعم المباشر، أو في أداء الرسوم الجماعية أو ضرائب السيارات، لكن دون أي زيادة. خطوات سهلة تؤكد تحجر عقلية قاطني باب الرواح، الذين قد لا يعانون أي مشكل فجل أبنائهم في التعليم الاجنبي للبعثات الدولية أو التعليم الخصوصي، انطلاقا من الوزير وزملائه، والبرلمانيين والاطر الكبرى؟ فلا يمكن أن تجد في الدول الصاعدة أبناء وزير أو أطر وزارته أبنائهم خارج المدرسة المشرفين على تدبيرها!

أما ما تقوله وزارتنا، لا يعدوا أن يكون حبرا على ورق لم تستطع حتى مؤسسات التعليم الخصوصي من احترام مقتضياته! فوزارة الريادة تهتم على ما يبدوا فقط بالامور الشكلية وتعجز عن الابداع والتفكير العميق لحل المشاكل اليومية للمغاربة، مشاكل تأتي كلها من قرارات أشخاص نخشى ألا تربطهم بالوطن سوى المنصب والاجرة؟

ونحن في فترة انتخابات وحملة إقناع الشباب بالمشاركة، بالله عليكم كيف نقنع منتوج يعيش كل هذه المعانات والفوارق بين الرسمي والواقعي، فوراق يعيش تفاصيل مراراتها، معانات تتكرر كل سنة منذ أول دخول له للمدرسة وهو كله فرح وأمل، ليصطدم بواقع يزداد وضوحا مفجعا مع مرور السنوات، ونريد إقناع هذا المنتوج البشري الذي تربى وترعرع على الشك في كل خطاب رسمي، شك واع بالفرق بين الرسمي والواقعي، بإن يثق في نخب لا يرى فيها إلا سببا مباشرا لفشل منظومته التعليمية، وسبب مباشر لجمود هذا السٌلَم الاجتماعي الذي لم تعد الكفاءة معياره الوحيد والاوحد؟

إننا نحاول فقط نقل واقع حقيقي، أكيد أنه لا يروقنا، لكن واجبنا المواطناتي يفرض علينا كشف الحقيقة لاتخاذ ما يجب اتخاذه، في انسجام مع واجبنا المواطناتي الذي يؤمن بالوطن وبقدرته على رفع كل التحديات عند توفر الارادة والعزيمة لصعود المملكة المغربية الشريفة. صعود لا يجب أن تخونه المدرسة العمومية، التي تخصص لها ميزانيات ضخمة لا نرى أين تصرف، لانه إن تحدثنا عن المرافق الصحية، وعن ظروف وحالة الداخليات والوجبات المقدمة لنساء ورجال الغد سنقف طويلا وسائل كثيرا…. نتمنى خيرا لقادم الايام

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل