صفعة تمارة وسحل الجديدة، أو عندما يبدأ الهجوم على هيبة الدولة ؟

هيئة التحرير
2025-03-25T01:50:21+01:00
وطنية
هيئة التحرير25 مارس 2025آخر تحديث : الثلاثاء 25 مارس 2025 - 1:50 صباحًا
صفعة تمارة وسحل الجديدة، أو عندما يبدأ الهجوم على هيبة الدولة ؟

شكلت حادثة تمارة التي توثق لاعتداء سيدة على رجل سلطة بالصفع، بقعة أخرى من بقع سوداء تلطخ ثوب هيبة الدولة المغربية. بقع نتذكر منها حوادث متكررة على رجال سلطة بالسلاح الابيض أو اللكم أو الشتم وغيرهم من علامات تقليل الوقار والاحترام المفروض لهذه الصفة لما لها من حمولة قوية في بنية الدولة، مهما كانت الأسباب والذرائع. وتشاء الصدف أن يعرف نفس اليوم إعتداء على قائد بالجديدة  من قبل سائق دراجة ثلاثية الدفع، الذي قام بسحله (جره) لمسافة 20 متر أمام ملحقته الإدارية لا لشئء سوى لمنعه صاحب التريبورتور من رمي الأزبال في الشارع العام. إعتدائين ماديين في نفس اليوم على صفة قائد، والخطير أنهما معا أمام مقار عملهم. حوادث يمكن القول انها تستمد استمراريتها من حوادث سابقة تجاه موظفي الدولة من مختلف الادارات. فكلنا يتذكر واقعة التريبورتور وشرطي المرور الذي لم يكن سوى بالقيام بمهامه النبيلة المتمثلة في التضحية بنفسه لفرض القانون ومنه هيبة الدولة لاستتباب السكينة والامن. عمل ميداني يتميز بإكراهات تتأرجح بين انجاز المهام من جهة، ومجابهة غضب جانح وسلوكات شادة من جهة ثانية. فواقعة رجل الأمن والتريبورتور التي تمت معالجتها بطريقة أخلت بموازين مصالح الدولة العليا، عرفت في نفس الاسبوع معالجة مماثلة في واقعة اعتداء تلميذة على أستاذ؟ كلتا الواقعتين تم استقبال المعتدين على سواعد الدولة من قبل مسؤولين، دون رد الاعتبار، ولو رمزيا، لذلك الموظف الفاعل الحقيقي في الميدان لتحفيزه وارسال رسالة لكل زملائه من مختلف الادارة عن تجند الدولة لفرض القاون واحترام أعوانه مهما كان الثمن.

حوادث متكررة من اعتداءات هنا وهناك من مواطنين مخالفين للقاوانين يتم تسجيلها على مختلف مكونات الادارة من رجال تعليم وأطباء وصيادلة وممرضين ومفتشي الشغل والمالية ورجال الإدارة الترابية ودرك وأمن وقوات مساعدة ووقاية مدنية وواللائحة طويلة. ظاهرت أضحى من اللازم الوقوف عندها وإيلائها الأهمية القسوى لإعادة هيبة الدولة وفرض القوانين على الجميع. نعم، فالدولة بالنسبة لكل مواطن تتجسد في ذلك المواطن الذي يحمل صفة وظيفة معينة للقيام بمهمة بإسم الدولة، والاعتداء على هذا المواطن بصفته الوظيفية هو اعتداء على رمزية الدولة. 

الأكيد أن الخطأ في تأدية أي مهمة أو عمل خاص أو عام هو أمر وارد، والاكيد كذلك أن ذلك المواطن الموظف  يخضع لنفس ضغوطات المواطن واكراهاته النفسية وغيرها، وقد يقوم بخطأ معين أثناء عمله، لانه كما قال رسول الله صلى الله عليه سلم: “كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”. معالجة أي خطإ وارد لا يمكن أن يكون سوى بالامتثال للقوانين وتفعيل المؤسسات المختصة من إدارات ومحاكم. مع تفعيل الزجر والمحاسبة في محالهم وليس التعسف في استعمالهم ضد الموظف. فبهكذا سلوك لا نقوم سوى باعطاء اشارات لتشجيع الموظفين الراكنين للحياد السلبي وعدم القيام بالمهام، وكبح همم الفاعلين والجادين منهم الذين يعملون بنكران ذات الذين هم وحدهم فقط عضد الدولة وعصبها القوي الذي وجب الاعتناء به.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.