ماذا يقع بجماعة سطات؟ الحلقة الأولى: محاولات فهم

هيئة التحرير
2024-06-11T13:13:30+01:00
هنا سطات
هيئة التحرير11 يونيو 2024آخر تحديث : الثلاثاء 11 يونيو 2024 - 1:13 مساءً
ماذا يقع بجماعة سطات؟ الحلقة الأولى: محاولات فهم

منذ أواخر شهر ماي ومدينة سطات تعيش على إيقاع مجموعة من التطورات والتجاذبات بين مختلف المتدخلين والفاعلين المؤسسيين وغيرهم. فبين منطوق حكم لصالح الجماعة يتمثل في أداء وافراغ الشركة المسيرة “لكرين بارك” من عقار الجماعة، أي عقار المدينة، بصيغة أخرى مرفق عمومي موجه لساكنة المدينة، إلى تنقيل أو “بيع” فريق النسمة الرياضية السطاتية إلى بوزنيقة، مدينة “رئيسها الرسمي”، انتهاء بتصريح مثير للجدل لبرلماني الإقليم عن حزب رئيس الحكومة الذي هاجم فيه سطات المدينة والاقليم بشعار ” أنا وحدي نضوي البلاد”، والغريب في هذا التصريح أنه اتهم نخب المدينة والاقليم الممثلين لأحزاب التحالف الحكومي الذي هو جزء منه ومسؤول عن تماسكه وطنيا عموما، وداخل تراب إقليم انتخابه خصوصا.

في 05 يونيو، استفاق الرأي العام بسطات على خبر استفسار رئيس جماعة سطات من قبل عامل الإقليم وفق المادة 64 منالقانون التنظيمي 113.14 للجماعات الترابية مبنية على جزء من الملاحظات المضمنة في التقرير النهائي للمفتشية العامة للإدارة الترابية عدد 21/2023. اللجنة التي أعدت التقرير المذكور سبق لها أن حلت بالجماعة للتدقيق في مختلف مصالحها وفقا للقوانين الجاري بها العمل، في 20 فبراير 2023 وواصلت عملها القيم إلى غاية 07 أبريل من نفس السنة. في شتنبر2023 توصلت الجماعة برسالة التقرير النهائي مضمنا ازيد من 120 ملاحظة وحوالي 30 توصية. هذه اللجنة التي تكون للافتحاص او التفتيش، تقوم بعملها الدوري وفق المرسوم المحدد لمهامها الرامية لتجويد خدمات الإدارات الترابية من جهة، ورصد الاختلالات والمخالفات المادية والإدارية من جهة ثانية. وفق القوانين الجاري بها العمل، فالتقرير النهائي يتم توجيه نسخة منه لعامل الإقليم وللمجلس الأعلى للحسابات. كما أن المسطرة القانونية تلزم السيد العامل بطلب أجوبة بخصوص الملاحظات الواردة في التقرير وفق المادة 64 من القانون التنظيم 113.14. ليكون الجواب في أجل 10 أيام، مع إمكانية إحالة الجواب على المحكمة الإدارية، ان كانت الأجوبة في “سلطته التقديرية” غير مقنعة.

هذه هي المسطرة الجاري بها العمل في الحالة العادية، لكن لماذا كل هذه الزوبعة وتجديد الإصطفافات السياسية من جهة، وتحالفات لوبيات “الانتهازية” و”الدياثة” والمصالح الربحية الجشعة من جهة ثانية؟

بات من المشهور في إقليم سطات، أن نخبه المحلية أضحت تحت رحمة “مقصلة” المادة 64، التي يتم تفعيلها بسطات مع مستشار محدد، وتتغاضى عن آخرين حددهم ذات التقرير؟ ففي ابن أحمد مثلا، تم إغفالها مع الرئيس رغم إدلاء الأعضاء لمجموعة من الأدلة الدامغة بالوثائق التي تقر بحالة تضارب مصالح صارخ، أغفلتها غرفة “الفار” بمصالح عمالة الإقليم! ما جعل عدد من النخب والمهتمون يتحدثون عن مصطلح مستشار أو رئيس “تحت طائلة العزل”. فالمفروض والمعلوم أن القاعدة القانونية عامة ومجردة، بل ويجب أن تصل حد الزجر لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بالصرامة والحزم والجدية مع كل المسؤولين عن التدبير والتسيير في شتى محاور السياسات العمومية كما ينادي بها جلالة الملك في مختلف المناسبات.

الغريب في ما حدث ويحدث من تطورات هو أنه بمجرد توصل الرئيس بمراسلة الاستفسار وفق المادة 64، تم رصد اصطفافات سياسية لتعويض الرئيس الحالي، مع الرغم أنه ليس من المفروض أن يتم سلك مسطرة العزل من العامل، اللهم ان كان لنخبة المدينة ضمانات وتأكيدات بهذا!!. فمساء الأربعاء اجتمعت بعض مكونات المجلس لمناقشة الرئيس المقبل، وفي المساء الموالي أي الخميس 06 يونيو اجتمعوا ثانية في عشاء نقاش عند المرشح السابق للرآسة والذي لا نراه في دورات المجلس إلا نادرا، بل ولم يأخذ الكلمة فيه ويدافع عن من تحمل مسؤولية تمثيلهم إلا مرات معدودة على الأصابع منذ اللقاء الأول لتشكيل المجلس!؟ فما ضمانات نخبنا المحلية للخوض في هذا المسار الذي إن لم يكتمل وفق تصورهم، سيكلفهم سياسيا الشيء الكثير؟

في يوم الاثنين 10 يونيو، اصبح الحديث بقوة عن نقطتين أساسيتين هما “بيع” أو تنقيل فريق النسمة إلى بوزنيقة، واشكالية تبديد أموال الجماعة التي تقدر بالملايين التي تم ضخها في مالية النادي منذ انطلاقته وهو في المهد إلى اليوم حيث اصبح من الإمكان أن يكون له موثق قدم بالبطولة الوطنية، الأموال التي كانت موضوع دعم مباشر من مالية الجماعة من جهة، أضافة لاستغلاله للملعب البلدي كلما استدعت الضرورة ذلك؟؟ هذه النقط كان قد كشف عنها بلاغ لجماعة سطات استنكرت فيه هذا التنقيل ووضعت مجموع المبالغ المالية التي استفاد منها الفريق. بل قد يحتم فتح بحث قضائي حول تبديد أموال الجماعة من قبل مسيري الفريق وتوضيح كافة الحيثيات والشبهات للتنوير والتوضيح.

في نفس اليوم، تحدث بلاغ لشركة الشاوية كرين كناليطو التي تقوم بتدبير مفوض للمركب السياحي البلدي بسطات، عن توضيح وتصحيح القرار الإداري الاستئنافي، وذلك لفائدة الحقيقة القضائية. توضيح يظهر اختلافا كبيرا في الشكل بين الاسم المضمن بخاتم الشركة، والاسم المستعمل في مقدمة البلاغ. فهذا الأخير يتحدث عن “شركة الشاوية كرين كناليطو، كرين بارك سطات”، والخاتم يضم الاسم الرسمي “شاوية كرين كناليطو المركب السياحي البلدي سطات” وهذا الفرق الشكلي قد يعكس اهداف ومرامي جوهرية فكما يقول أصحاب القانون الشكل يؤثر على المضمون؟ بلاغ الشركة المذكورة، والموقع من قبل الشخص المعروف عنه أنه المسير، دون ذكر الصفة نهائيا في الوثيقة؟؟

فالبلاغ يريد أن يوضح لنا منطوق حكم قضائي قطعي، ليرد على تصريحات رئيس جماعة سطات الذي تحدث في لقاء مع أحد الزملاء عن حيثيات تطورات الوضع الحالي وربطه بملفات رائجة بالمحكمة منها ما ربحته الجماعة، ومنها ما لا يزال رائجا. فبالنسبة لرئيس الجماعة فان البلدية، بعد مشوار قضائي مطول دام أزيد من عقد من الزمن فالجماعة ستسترجع مركبها البلدي السياحي المشيد على الرسوم العقارية الخالصة للجماعة، أما الشركة، فان “مسيرها” يتوفر على جزء بسيط من العقار حصل عليه بعقد صدقة من الورثة على الشيع!! الامر الذي رفضته الشركة. فهذه الأخيرة في بلاغها صرحت بعكس ما يفيده تصريح الرئيس، وكذا الرسوم العقارية المشكلة للوعاء العقاري المشيد عليه المركب السياحي البلدي (15/16572 المضمن لجميع مرافق المركب السياحي البلدي لسطات والمنشور في الجريدة الرسمية، اضافة لمطلب عدد 8754/15 ورسمين عقاريين آخرين). لكن هل غفلت الشركة أن هذا المركب تم بناؤه من قبل الجماعة بقرض من صندوق التجهيز الجماعي، والذي تتوفر مصالحه المركزية على كل الوثائق العقارية والدراسات التي سبقت انجاز هذا المشروع؟؟ متتبعون ومهتمون عبروا لأخبار سطات، عن تخوفهم الجدي والعميق من هذا البلاغ في السياق الحالي، هامسين لنا باستشعارهم لأمر يدبر في الدهاليز لقلب الواقع. تخوفات وانطباعات متقاطعة عملت اخبار سطات على نقلها للقراء تحت جميع التحفظات، حيث أننا في دولة مؤسسات لا يمكن قلب الوقائع خصوصا في هذا الملف الذي بات معروفا لدى القاصي والداني مركزيا ومحليا.

في حلقة اليوم من سلسلة ستطول حثما حاولنا أن نقرب لكم الوقائع بكل الموضوعية والاستقراء العادي للأحداث، لنتناول في حلقة جد قريبة حول عملية “كسر العظام” بسطات التي بدأت تلوح في الأفق بين الجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.