أعلنت جماعة البروج بإقليم سطات، في اعلان موجه للعموم، عن عزمها تشغيل 75 عونًا عرضيًا عن طريق الانتقاء لمدة محدودة تمتد إلى ثلاثة أشهر، ابتداءً من فاتح أبريل 2026، وذلك في إطار ما وصفته بتجاوز الخصاص في الموارد البشرية. وسيُعهد إلى هؤلاء الأعوان القيام بعدد من المهام، من بينها السياقة والأشغال الجماعية المرتبطة بالنظافة وسقي الأغراس والنباتات وتشذيب الأشجار والصرف الصحي والبستنة والصيانة الاعتيادية للمقابر، إضافة إلى الحراسة وبعض الأشغال المختلفة. ويأتي هذا القرار بعد تشغيل ما يفوق 80 شخصًا في الأشهر المنصرمة .
إعلان جماعة البروج يبدو في ظاهره مؤشرًا على توجه نحو الشفافية والحكامة في التدبير، إلا أنه يثير في المقابل جملة من التساؤلات حول جدوى هذا العدد الكبير من الأعوان العرضيين في غياب المردودية ، خاصة وأن كتلة الأجور المخصصة لهم تستنزف مبالغ مهمة من المال العام، حيث بلغت 212 مليون سنتيم المرصودة في ميزانية 2026، مقابل 190 مليون سنتيم في ميزانية 2025.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قيام هؤلاء الأعوان فعليًا بالمهام المنوطة بهم، أم أن الأمر يتعلق – كما يروج بعض المتابعين للشأن المحلي – بنوع من الريع الذي يستفيد منه مقربون من بعض المنتخبين دون أداء حقيقي للمهام. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كانت الجماعة تعتمد نظامًا إداريًا أو رقميًا لضبط الحضور و الغياب أثناء أداء عملهم، ضمانًا لحسن تدبير المال العام والحد من أي مظاهر للهدر.
وتزداد هذه التساؤلات حدة بالنظر إلى الوضع البيئي والخدماتي داخل المدينة، حيث لا تزال الأزبال متناثرة في عدد من الأزقة والشوارع، فيما تبقى أكياس النفايات أمام المنازل لساعات وأيام في بعض الأحياء التي تعاني التهميش ( حي الدار الحمراء نموذجا ) كما تعرف المساحات الخضراء تدهورًا ملحوظًا، بعدما تحولت إلى فضاءات قاحلة تفتقر إلى العناية والصيانة و الحراسة .
وفي السياق ذاته، يواصل المطرح العشوائي لتجميع النفايات تمدده ليقترب من جنبات الطريق الجهوية رقم 308 عند المدخل الشمالي لمدينة البروج من سطات، في مشهد بات يثير استياء الساكنة ويشكل وصمة عار و صورة غير مشرفة و اشارات ترحاب غير مطمئنة لزوار المدينة .
وفي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة تحسين الخدمات الأساسية، يبدو أن جزءًا من اهتمامات المجلس الجماعي منصب حاليًا على التحضير لمهرجان مرتقب، حيث أبدى عدد من الأعضاء حماسة زائدة لحضور ترتيباته، رغم غياب بعضهم عن دورات مهمة للمجلس.
وأمام هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل مصالح وزارة الداخلية و المصالح الاقليمية لفتح تحقيق وتدقيق في طريقة تدبير الاعتمادات المالية المخصصة للأعوان العرضيين بجماعة البروج، ومدى انعكاسها الفعلي على تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

















