أسعار ملتهبة للأضاحي وقرارات متأخرة.. من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟

akhbarsettat20 مايو 2026آخر تحديث :
أسعار ملتهبة للأضاحي وقرارات متأخرة.. من يحمي القدرة الشرائية للمغاربة؟
رشيد بنكرارة

و أخيرا بعدما بلغت أسعار الأضاحي مستويات غير معقولة، وتحولت أضحية العيد إلى عبء ثقيل على آلاف الأسر المغربية، تحركت الحكومة عبر قرار أصدره رئيسها عزيز أخنوش يقضي بإقرار تدابير مؤقتة لتنظيم عمليات تسويق وبيع أضاحي عيد الأضحى 1447هـ / 2026، وذلك استنادا إلى القوانين المنظمة للجماعات وحرية الأسعار والمنافسة، وبعد استشارة مجلس المنافسة، بهدف الحد من المضاربة والفوضى التي اجتاحت أسواق المواشي.

هذا القرار يأتي يوم واحد بعد تصريح وزير الفلاحة بالبرلمان بأن أثمنة الاضاحي في الأسواق ما بين 1000 و5000 درهم، دون التطرق لتدابير عملية تتخذها الحكومة لمحاربة المضاربين “الشناقة”!
القرار الحكومي جاء في محاولة لمحاصرة هيمنة “الشناقة” والسماسرة الذين حولوا المناسبة الدينية إلى موسم للمضاربة واستنزاف القدرة الشرائية للمواطنين؛ من خلال إجراءات تشمل حصر البيع داخل الأسواق المرخصة، وإلزام البائعين بالتصريح بهوياتهم وعدد الأضاحي ومصدرها، إضافة إلى منع إعادة البيع والتلاعب بالأسعار أو تخزين المواشي لخلق ندرة مصطنعة. كما تضمن القرار عقوبات زجرية صارمة تشمل الغرامات والعقوبات الحبسية، مع إمكانية إغلاق نقاط البيع المخالفة وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة في المخالفات.
ورغم الطابع التنظيمي الذي يحمله القرار، فإنه يثير تساؤلات واسعة حول جـدواه العملية وتوقيت تنزيله، خاصة بعدما تُركت الأسواق لأسابيع تحت رحمة المضاربين، إلى أن تحولت الأضحية إلى “كابوس اجتماعي” يهدد فرحة العيد داخل آلاف البيوت المغربية. وبعدما لم يلاحظ المواطن البسيط أي تحرك صـــــارم في الأسواق بعد إصداره و انعكاس ذلك على أسعار الأضاحي.
ويرى متابعون أن ما شهدته أسواق المواشي هذه السنة كشف عن هشاشة منظومة مراقبة أسواق المواشي، وعجز آليات الضبط التقليدية عن مواجهة شبكات السمسرة التي تحقق أرباحا ضخمة دون تحمل تكاليف الإنتاج أو التربية والنقل.
قراءة المرسوم تجعله يحمل طابع الظرفية، ويفتقر لرؤية شاملة ومندمجة مفروضة في النصوص التنظيمية الحكومية. فكان من المهم جدا أن تكون هذه الظرفية مناسبة مواتية لتقنين الثروة الحيوانية ببلادنا واستغلال عملية الترقيم والاحصاء من خلال ضبط كل الأصناف من الاغنام والابقار وغيرهم بحيث يتم رسم خريطة انتقال القطيع من الكسابة إلى المستهلك الأخير سواء أ كان جزارا مهنيا أو مطعما أو زبونا عاديا، مما سيساهم في الحد من الذبيحة السرية وحماية الكسابة من ” الفراقشية”  الذين يعانون معهم الامرين طيلة السنة.

سياسيا، يمكن أن يقرأ القرار أيضا أنه محاولة لاحتواء موجة غضب شعبي بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في ظل سعي الحكومة إلى التأكيد بأنها حاضرة لحماية المستهلك في دقائقها الأخيرة قبيل الانتخابات التشريعية. خصوصا أننا على مقربة من الاستحقاقات الانتخابات البرلمانية، غير أن فعالية هذه التدابير ستظل مرتبطة بمدى صرامة المراقبة وقدرة الدولة على الانتقال من التدخلات الموسمية الظرفية إلى معالجة هيكلية لأزمة الأسواق والقدرة الشرائية بالمغرب.
فالمواطن لا ينتظر فقط قرارات ظرفية لضبط الأسعار، بل ينتظر سياسة اقتصادية قادرة على إعادة التوازن بين دخل الأسر وكلفة المعيشة، خصوصا في المناسبات التي تحمل طابعا دينيا واجتماعيا عميقا لدى المغاربة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل