شهد إقليم سطات، البارحة الثلاثاء 26 ماي الجاري ، حريق مهول بجماعة الحوازة، مخلفاً ضحايا بشرية، وخسائر مادية جسيمة بعدما التهمت ألسنة اللهب مئات الهكتارات (أزيد من 7000 هكتار) من مساحات واسعة من المحاصيل الزراعية وامتدت للدواوير والتهمت قطعانا من الماشية، في حادث أعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة وسائل التدخل لمواجهة حرائق الحقول خصوصا خلال موسم الحصاد.
فحريق الثلاثاء الاسود والذي عرفته مناطق اولاد سعيد من جمعة أولاد عبو إلى تخوم اولاد جميل على مساحة شاسعة من مئات الهكتارات، والذي بدأ في حوالي الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء، تجندت له الساكنة فقط من خلال استعمال جراراتهم للحد من انتشار الحرائق، وهي الخطوة التي حدت بكثير من بقعة انتشاره، حيث لم تصل أولى فرق الاطفاء إلا بعد الظهر بساعة أو أكثر. وهو ما يطرح السؤال عن جدوى شاحنات الوقاية المدنية في هذه الحرائق، فكان من الاولى إحضار طائرة الدرومادير، خصوصا وأن المنطقة بالقرب من سد سيدي معاشو.
الحريق، الذي اندلع في ظروف وصفت بالغامضة، وجد فيه عدد من سكان المنطقة أنفسهم في مواجهة مباشرة مع النيران بوسائل بدائية، وسط حالة من الخوف والقلق على أرواحهم و أرزاق الفلاحين وممتلكاتهم,

و لم تفلح التدخلات و الوسائل المستعملة في محاصرة النيران في آنها، لكنها ساهمت في تطويق نسبي و الحد من امتدادها إلى الأراضي المجاورة، اذ استمرت السنة اللهب لساعات، كما شهدت المنطقة تعبئة واسعة من طرف الساكنة التي استعانت بجرارات وصهاريج مائية للمساعدة في تطويق الحريق، خاصة مع الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة التي ساهمت في سرعة انتشار ألسنة اللهب، التي حسب روايات متطابقة لم تفلح في كبحها سوى اشغال الخط الفائق السرعةTGV، وتدخل الجرارات في الاراضي المجاورة لها.
وأسفرت الحرائق، وفق ما رشح من معلومات من مصادر، في غياب التواصل المؤساساتي ومد وسائل الاعلام بالمعلومة وفاة شابة عشرينية تنحدر من منطقة المناصرة، إضافة إلى تسجيل عدد من الإصابات متفاوتة الخطورة التي تم نقل بعضها لمستشفى الدار البيضاء
وبالموازاة ذلك، فتحت عناصر الدرك الملكي بسطات تحقيقاً لتحديد أسباب وملابسات الحادث، خصوصاً في ظل تكرار حرائق الحقول مع حلول فصل الصيف وفترة الحصاد.
وأثار الحادث موجة من القلق والاستنفار وسط ساكنة الشاوية، بالتزامن مع تصاعد الدعوات إلى تدخل عاجل من الجهات المختصة عبر تعزيز وسائل الإطفاء، وتوفير معدات متطورة وإرسال طائرات “كنادير” للسيطرة على الحرائق التي باتت تهدد الأراضي الفلاحية وممتلكات المواطنين.
كما أعاد الحريق النقاش حول محدودية آليات حماية القطاع الفلاحي من المخاطر الطبيعية، وعلى رأسها الحرائق الموسمية التي تقوض مجهودات التنمية الفلاحية وتهدد استثمارات الفلاحين الصغار، وسط مطالب بدعم المناطق القروية بوسائل استباقية لمواجهة مثل هذه الكوارث.
ويؤكد متابعون أن تعزيز الوعي الجماعي وتفادي السلوكيات المسببة للحرائق، مثل رمي أعقاب السجائر أو رمي الزجاجات الفارغة، وإشعال النيران بالقرب من الحقول، يظل من أبرز الإجراءات الضرورية لحماية الثروة الفلاحية التي تشكل مصدر عيش رئيسي لآلاف الأسر بإقليم الشاوية.

للإشارة فإن السيد عامل الاقليم انتقل إلى منطقة الحوازة حوالي الساعة العاشرة ليلا رفقة مسؤولين، دون رصد لقاءات مع الساكنة أو المنتخبين أو المتضررين، كما بلغ إلى علمنا تدخل أفراد القوات المسلحة الملكية في الساعات الاولى من صباح اليوم ,
سنبقى معكم بالاخبار الكاملة والأكيدة في ظل صمت الإدارة وعدم إصدار أي بلاغ يعطي بالارقام تفاصيل وحصيلة فاجعة اليوم ليسكت القصص المفبركة والارقام الخيالية التي تطغى في غياب الرواية الرسمية التي تكون عاكسة حقيقية للواقع.
















