أعاد اقتناء سيارة مصلحة بجماعة أولاد بوعلي النواجة، التابعة لقيادة بني مسكين الشرقية بدائرة البروج بإقليم سطات، فتح النقاش حول أولويات الإنفاق العمومي، بعد تداول معطيات تفيد بأن السيارة، التي صادق المجلس الجماعي على اقتنائها لفائدة المصلحة، أصبحت تستعمل في تنقلات رئيس الجماعة، مع العلم ان الجماعة سبق و ان اقتنت سيارة للرئيس بما يناهز 27 مليون سنتيم، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى احترام الغاية التي خُصصت لها.
وتعود تفاصيل الملف إلى الدورة العادية لشهر فبراير 2026، حيث أدرج المجلس الجماعي ضمن جدول أعماله نقطة تتعلق بـتخصيص اعتمادات من منقول الجزء الثاني من الميزانية لاقتناء سيارة نفعية للمصلحة، قبل أن تحظى المداولة بالتأشير من طرف السلطات الإقليمية، ليتم لاحقًا اقتناء السيارة وفق المساطر المعمول بها.
ويأتي هذا القرار في سياق تعيش فيه الجماعة خصاصًا مهولا في عدد من المرافق والخدمات الأساسية، وسط مطالب متكررة من الساكنة بإصلاح المسالك و الطرق، وتحسين الإنارة العمومية، وتأهيل البنيات التحتية، وهي ملفات يعتبرها العديد من المواطنين أكثر إلحاحًا من اقتناء سيارة جديدة.
وحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها جريدة “أخبار سطات”، فإن المقرر الجماعي كان واضحًا في تحديد الغاية من الاعتماد المالي، والمتمثلة في اقتناء “سيارة نفعية للمصلحة”، وهو ما يجعل طريقة استغلالها اليوم محل نقاش واسع داخل الأوساط المحلية.
ويتساءل عدد من الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي عما إذا كانت السيارة توضع فعلًا رهن إشارة مختلف مصالح الجماعة وموظفيها لإنجاز المهام الإدارية والميدانية، أم أنها أصبحت تستعمل أساسًا في تنقلات رئيس الجماعة، الأمر الذي يعتبره متتبعون خروجًا عن الغاية التي صادق عليها المجلس وأشرت عليها السلطات الإقليمية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن توفير وسائل النقل للإدارة الجماعية يبقى أمرًا مشروعًا إذا كان من شأنه تحسين جودة الخدمات العمومية، غير أن ذلك يظل رهينًا باستعمال هذه الوسائل وفق الأهداف التي خُصصت لها، وفي إطار احترام مقررات المجلس ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار تدخل السلطات الرقابية بشأن كيفية تدبير واستعمال هذه السيارة، يبقى النقاش قائمًا بين من يعتبرها وسيلة ضرورية لتجويد الخدمات، ومن يرى أن الأولوية كان ينبغي أن تُمنح للمشاريع التنموية التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين، وأن أي استعمال يخالف الغاية التي اقتنيت من أجلها، إن ثبت ذلك، يقتضي ترتيب المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون حماية للمال العام من العبث .

















