الرقمنة والذكاء الاصطناعي والطب والبحث العلمي.. كفاءات أكاديمية وإدارية وطاقات شابة على طاولة إعادة هيكلة التدبير الجامعي
سطات – أخبار سطات
تستعد جامعة الحسن الأول بسطات، وفق معطيات خاصة حصلت عليها «أخبار سطات»، لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب منظومة الحكامة والتدبير، في سياق التحولات التي يعرفها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبالتزامن مع التوجه نحو تنزيل مقتضيات القانون الجديد 59.24.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل تغييرات مهمة على مستوى تدبير الجامعة وعدد من مؤسساتها وأقطابها الاستراتيجية، من خلال إسناد مسؤوليات جديدة إلى كفاءات أكاديمية وإدارية، مع توجه واضح نحو الجمع بين الكفاءة والتجربة والطاقات الشابة، بهدف ضخ دماء جديدة في مواقع المسؤولية، والاستفادة في الوقت نفسه من الخبرات المتراكمة والكفاءات المتخصصة.
ولا يبدو أن الأمر يتعلق بمجرد تغيير في الأسماء أو توزيع جديد للمهام، بل بتوجه يروم، وفق المعطيات المتوفرة، ملاءمة هيكلة التدبير الجامعي مع حجم الأوراش التي تعرفها جامعة الحسن الأول، سواء في مجال التكوين أو البحث العلمي أو الرقمنة والذكاء الاصطناعي أو البنية التحتية والشراكات.
ست مؤسسات جامعية جديدة.. توسع يفرض حكامة جديدة
وتأتي هذه التحركات في وقت تعرف فيه جامعة الحسن الأول دينامية متسارعة، من أبرز تجلياتها مشاريع إحداث ست مؤسسات جامعية جديدة، إلى جانب أوراش تهيئة الفضاء الخارجي للجامعة وتعزيز وتجهيز بنياتها ومرافقها.
ويفرض هذا التوسع، بطبيعة الحال، تطوير آليات الحكامة والتدبير، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات الجامعة، وتأهيل الموارد البشرية القادرة على مواكبة المشاريع الجديدة، خصوصاً أن الانتقال من مرحلة تشييد البنيات إلى مرحلة تشغيلها وتطوير أدائها يتطلب منظومة تدبير أكثر مرونة وتخصصاً ونجاعة.
الرقمنة.. بوشعيب نصر الدين في واجهة الورش الاستراتيجي
في مقدمة الملفات التي تحظى باهتمام خاص، يبرز ورش الرقمنة باعتباره أحد المحاور الأساسية في تصور الجامعة للمرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تم تداول اسم الأستاذ بوشعيب نصر الدين، المدير الحالي لقطب الرقمنة، ضمن التوجهات المرتقبة لتعزيز هذا الورش، وتسريع الانتقال نحو جامعة رقمية تعتمد على حلول حديثة وذكية، وتطوير الخدمات الإدارية والبيداغوجية، وتعزيز الربط الرقمي بين مختلف مكونات المؤسسة.
ويكتسي هذا الورش أهمية متزايدة بالنظر إلى التحول الذي تعرفه الإدارة الجامعية، والحاجة إلى تبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات، والاستثمار في المعطيات والأنظمة الرقمية بما يخدم الطلبة والأساتذة والأطر الإدارية.
التنمية والشراكات.. بشرى العبادي وقطب جديد لمواكبة الأوراش الكبرى
وفي محور التنمية والشراكات، يبرز اسم الأستاذة بشرى العبادي ضمن المقترحات المتداولة، بالتزامن مع توجه نحو إحداث قطب خاص بالتنمية والشراكة.
ويأتي هذا المقترح في ظل ارتفاع حجم المشاريع التي تراهن عليها جامعة الحسن الأول، سواء تعلق الأمر بإحداث مؤسسات جامعية جديدة أو تطوير البنية التحتية أو توسيع دائرة الشراكات مع المؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
ويُنتظر أن يساهم هذا القطب، في حال اعتماده، في تعزيز التنسيق وتتبع المشاريع والدراسات التقنية والإدارية، وضمان مزيد من الالتقائية بين مختلف الأوراش، بما يسمح برفع نجاعة التنفيذ ومواكبة التوسع الذي تعرفه الجامعة.
البحث العلمي والتعاون الدولي.. عبد العالي أيدر ضمن الأسماء المتداولة
أما ملف البحث العلمي والتعاون الدولي، فيبرز فيه اسم الأستاذ عبد العالي أيدر ضمن المقترحات المرتبطة بمهمة نائب رئيس الجامعة المكلف بهذا القطاع.
ويُعد هذا الملف من بين الأوراش التي تراهن عليها الجامعة لتعزيز حضورها الأكاديمي، من خلال دعم الإنتاج العلمي، وتشجيع المشاريع البحثية، وتوسيع شبكة التعاون الدولي، وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والطلبة.
كما يرتبط هذا التوجه بالرغبة في جعل البحث العلمي والابتكار رافعة أساسية لتطوير الجامعة وتعزيز ارتباطها بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، والانفتاح أكثر على المؤسسات والجامعات الوطنية والدولية.
الشؤون البيداغوجية والحياة الطلابية.. هلالي عبد الرؤوف ضمن المقترحات
وفي ما يتعلق بملف الشؤون البيداغوجية والحياة الطلابية، تشير المعطيات المتداولة إلى اقتراح الأستاذ هلالي عبد الرؤوف لتولي هذا القطاع.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجودة التكوين، وتحسين ظروف العمل، وتطوير الخدمات الموجهة للطلبة، فضلاً عن تعزيز الحياة الجامعية في أبعادها الاجتماعية والثقافية والرياضية والبيداغوجية.
كما أن اتساع قاعدة الطلبة وتعدد المؤسسات الجامعية يفرضان، أكثر من أي وقت مضى، تطوير منظومة متكاملة لمواكبة الطالب وتحسين تجربته داخل الجامعة.
الذكاء الاصطناعي.. الرهان الجديد لجامعة الحسن الأول
من بين أبرز الملفات التي بدأت تفرض نفسها بقوة داخل الجامعة، يبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره ورشاً استراتيجياً يتجاوز البعد التقني ليشمل التكوين والبحث العلمي والإدارة والخدمات الجامعية.
وفي هذا الإطار، تم تداول اسم الأستاذ عزيز بداني، نائب العميد بكلية العلوم والتقنيات، ضمن المقترحات المرتبطة بتدبير هذا الورش، في أفق جعله رافعة للابتكار وتطوير التكوين والبحث العلمي، إلى جانب إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الجامعية وتحسين الأداء الإداري والبيداغوجي.
وفي السياق ذاته، فقد تم كذلك تعزيز فريق تدبير المعهد بإحدى الكفاءات الشابة التي راكمت تجربة وطنية ودولية في مجال الذكاء الاصطناعي والرقمنة، على المستويين الأكاديمي والمقاولاتي، ويتعلق الأمر بالأستاذ الحسين لخديسي.
ويأتي هذا التعزيز، وفق المعطيات المتداولة، في إطار توجه يروم الاستثمار في الكفاءات الشابة والخبرات المتخصصة، وربط التكوين والبحث العلمي بالتحولات التكنولوجية المتسارعة، بما يمكن أن يجعل الذكاء الاصطناعي إحدى الرافعات الأساسية لتطوير أداء الجامعة وخدماتها خلال المرحلة المقبلة.
الإدارة بالنيابة.. عبد العالي أيدر ضمن الأسماء المتداولة
وفي سياق إعادة ترتيب المسؤوليات التدبيرية، تشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية إسناد مهام الإدارة بالنيابة إلى نائب رئيس الجامعة الأستاذ عبد العالي أيدر، وذلك في إطار المقتضيات الجديدة المرتبطة بتنظيم مهام النيابة داخل مؤسسات التعليم العالي.
ويبقى هذا المقترح، شأنه شأن باقي الأسماء والمهام المتداولة، مرتبطاً باستكمال المساطر القانونية والإدارية، في انتظار صدور القرار الرسمي من الجهات المختصة.
التدبير الإداري والمالي.. حسن الگازوزي في دائرة الأسماء المتداولة
وعلى مستوى التدبير الإداري والمالي للجامعة، يبرز اسم السيد حسن الگازوزي، الكاتب العام الحالي لجامعة الحسن الأول، ضمن الأسماء المتداولة لشغل مهمة المدير الإداري والمالي.
ويرتبط هذا المقترح، وفق المعطيات المتوفرة، بخبرته داخل المؤسسة ومعرفته بمسارات التدبير الإداري والمالي، خصوصاً في ظل اتساع حجم المشاريع والبرامج التي تستعد الجامعة لتنزيلها، وما يرافق ذلك من حاجيات متزايدة على مستوى التخطيط والتتبع والمواكبة المالية والإدارية.
إعادة هيكلة واسعة.. نواب العمداء ومدراء المؤسسات في قلب المرحلة المقبلة
ولا يبدو أن إعادة ترتيب المسؤوليات ستتوقف عند مستوى رئاسة الجامعة أو الأقطاب المركزية، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى إمكانية امتداد التغييرات إلى عدد من المؤسسات الجامعية التابعة لجامعة الحسن الأول.
وقد تشمل هذه الدينامية تعيين نواب عمداء ومدراء جدد، في إطار توجه يروم تجديد النخب الجامعية وإتاحة المجال أمام كفاءات جديدة، خصوصاً من الطاقات الشابة، مع الحفاظ على الاستفادة من التجربة والخبرة المتراكمة.
كما يُنتظر أن ترافق هذه المرحلة برامج للتكوين والتأهيل لفائدة المسؤولين الجدد، بما يساعد على الرفع من مستوى الأداء وتحسين آليات التدبير والانسجام مع متطلبات المرحلة الجديدة.
كلية الطب والصيدلة.. أحد أكبر رهانات الجامعة
وبالتوازي مع هذه الأوراش، يظل مشروع كلية الطب والصيدلة بجامعة الحسن الأول أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.
فإحداث هذا الصرح الأكاديمي من شأنه أن يوسع العرض التكويني للجامعة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الطلبة والباحثين، فضلاً عن تعزيز التكوين والبحث العلمي في المجالات الطبية، والرفع من إشعاع الجامعة على المستوى الوطني.
وفي هذا الإطار، تشير المعطيات المتداولة إلى اقتراح الأستاذ يوسف خبال لتولي مهمة مرتبطة بتدبير هذا المشروع، بالنظر إلى تجربته في مجال تدبير مؤسسات التكوين الطبي، حيث سبق له أن شغل مهام نائب عميد كلية الطب والصيدلة بأكادير، إضافة إلى توليه مهام عميد كلية الطب بالعيون بالنيابة.
العمادة بالنيابة.. هلالي عبد الرؤوف ضمن المقترحات
وفي السياق نفسه، تشير المعطيات المتداولة إلى إمكانية إسناد مهام العمادة بالنيابة بكلية الطب والصيدلة إلى نائب رئيس الجامعة الأستاذ هلالي عبد الرؤوف.
ويأتي هذا المقترح في سياق إعادة ترتيب المسؤوليات داخل مؤسسات الجامعة، غير أنه يظل، بدوره، رهيناً باستكمال المساطر القانونية والإدارية المعمول بها، قبل الإعلان عن أي قرار رسمي.
من تشييد البنايات إلى بناء جامعة رقمية وذكية
وتكشف مجموع هذه المعطيات، في حال اعتمادها رسمياً، عن تحول لافت في أولويات جامعة الحسن الأول.
فبعد مرحلة ركزت بشكل كبير على توسيع البنية التحتية وإحداث مؤسسات جامعية جديدة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتجه أكثر نحو بناء منظومة حكامة قادرة على إدارة هذا التوسع، وربطه بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي والشراكات وجودة الخدمات الجامعية.
وهو ما يعني أن التحدي لم يعد يقتصر على تشييد البنايات وإحداث المؤسسات، وإنما أصبح مرتبطاً كذلك بقدرة الجامعة على بناء نموذج حديث للتدبير، يقوم على الكفاءة والتخصص والابتكار وربط المسؤولية بالنتائج.
تغييرات قد تمتد إلى مختلف المؤسسات الجامعية
وبحسب نفس المعطيات، يُرتقب أن تشمل الدينامية الجديدة مختلف المؤسسات التابعة لجامعة الحسن الأول، بالتزامن مع انطلاق السنة الجامعية المقبلة.
وقد تهم هذه التغييرات تعيين نواب عمداء ومدراء ومسؤولين جدد، بما يواكب التحولات التي تعرفها الجامعة في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي والشراكات وتأهيل البنية التحتية.
ومن شأن هذا التوجه، في حال تأكيده، أن يعيد تشكيل جزء مهم من خريطة المسؤوليات داخل الجامعة، وأن يفتح الباب أمام كفاءات جديدة لتولي مواقع المسؤولية.
مرحلة مفصلية.. الرهان على الكفاءة والتجربة والطاقات الشابة
المؤشرات المتداولة ترسم ملامح مرحلة مفصلية في مسار جامعة الحسن الأول بسطات، عنوانها الأبرز تجديد الحكامة دون التفريط في الخبرة، والانفتاح على الكفاءات الشابة، وربط المسؤولية بالتخصص والنجاعة.
فالجامعة التي تستعد لاستقبال مؤسسات ومشاريع جديدة تحتاج، بالتوازي، إلى منظومة تدبير قادرة على مواكبة هذا التوسع، وإلى كفاءات تجمع بين الخبرة الأكاديمية والقدرة على الابتكار وفهم التحولات الجديدة التي يعرفها التعليم العالي.
وبين الرقمنة والذكاء الاصطناعي، والتنمية والشراكات، والبحث العلمي والتعاون الدولي، والتدبير الإداري والمالي، ومشروع كلية الطب والصيدلة، يبدو أن جامعة الحسن الأول تتجه نحو إعادة ترتيب أولوياتها، وربما أيضاً نحو إعادة رسم خريطة المسؤوليات داخلها.
ويبقى السؤال المطروح خلال المرحلة المقبلة: هل ستتحول هذه المقترحات والتوجهات المتداولة إلى قرارات رسمية؟ وهل ستنجح الهندسة الجديدة للحكامة في مواكبة التوسع الكبير الذي تعرفه الجامعة؟
أسئلة ستجيب عنها، في نهاية المطاف، القرارات الرسمية المرتقبة وما ستكشف عنه المرحلة المقبلة.
تنبيه: تجدر الإشارة إلى أن الأسماء والمهام والتوجهات الواردة في هذه المادة تستند، حسب المعطيات المتوفرة لدى «أخبار سطات»، إلى مقترحات وتصورات ومعطيات متداولة، ولا تعني بالضرورة صدور قرارات أو تعيينات رسمية بشأنها، إلى حين استكمال المساطر القانونية والإدارية المعمول بها والإعلان الرسمي عنها.














