كرين كناليطو وجماعة سطات: لماذا الإصرار على الصلح؟ ولصالح من؟

هيئة التحرير
هنا سطات
هيئة التحرير25 مارس 2024آخر تحديث : الإثنين 25 مارس 2024 - 3:53 صباحًا
كرين كناليطو وجماعة سطات: لماذا الإصرار على الصلح؟ ولصالح من؟

في 28 أكتوبر 2013 قامت شركة “الشاوية كرين كناليطو” باكتراء المركب السياحي والترفيهي الجماعي المعروف بسطات حاليا بكرين بارك من قبل جماعة سطات بموجب عقد مسجل تحت عدد 1424/2013 مقابل واجب شهري قدره 31020 درهم. العقار الذي كان في حالة مزرية آنذاك بعد توقف لاستغلاله من قبل المكتري السابق لمدة طويلة تهالك فيها كل مكوناته. لذلك نص دفتر التحملات المرفق لعقد الكراء والمرجع لتدبير هذا المرفق العمومي الجماعي من قبل الشركة، على أنه التأهيل من قبل الشركة. غير أنه، وبعد تطورات حصلت داخل الشركة أدت لانسحاب شركاء منها، بدأت الشركة في التقاعس عن أداء واجب الكراء مع استمرارها في استغلال المرفق البلدي طيلة الصيف كمسبح بثمن مغاير للمنصوص عليه في دفتر التحملات، إضافة لتحويل قاعة الرياضة لقاعة الحفلات أمام أنظار وصمت المسؤولين؟

فحسب الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالبيضاء بتاريخ 18 يوليوز 2016 القاضي بإفراغ الشركة أو من يقوم مقامها أو بإذنها من المركب الأولمبي للجماعة الحضرية بسطات بعد عدم آدائها واجب الكراء منذ شهر مارس 2014 (أي أن الشركة بذمتها للجماعة، وللمدينة، وللساكنة مبلغ 31020 درهم* 121 شهر يساوي 3753420). الحكم الذي تم استئنافه من قبل الشركة المسيرة بحجة أن الوعاء العقاري الموجود عليه المركب السياحي والترفيهي الجماعي موضوع النزاع ليس في ملكية الجماعة، وهو ما استجابت له محكمة الاستئناف لتحكم لصالح الشركة. الامر الذي لم تقتنع به محكمة النقض في قرارها رقم 21/4/1/2021 بتاريخ 23 مارس 2023، حيث اعتبر القرار أن قرار الاستئناف ليس له “أساس قانوني”، واعتبرت الغرفة الإدارية في محكمة النقض أن تعليل قرار الاستئناف الإداري “تعليلا فاسدا يوازي انعدامه، مما يعرضه للنقض” لتقضي محكمة النقض “بنقض القرار المطعون فيه وبإحالة القضية على نفس المحكمة للبث فيها من جديد طبقا للقانون وعلى المطلوبة الصائر”.

بالموازاة مع هذا الملف، فان الشركة المسيرة للمركب السياحي والترفيهي الجماعي بسطات، رفعت دعوى قضائية بتاريخ 29/06/2019 للمطالبة ببطلان عقد الكراء الرابط بينها وجماعة سطات، والمطالبة في نفس الوقت بالحكم لصالحها في استرجاع المبالغ التي استثمرتها لجعل المركب قابلا للاستغلال التي قدرتها ب 800 مليون سنتيم، بالإضافة لمبلغ 100 مليون تعويض عن الجهد المبذول من طرف الممثل القانوني للشركة. هنا وبعد واقعة الصيف الشهيرة التي روجت لسطات أنها تعيش السيبة وانعدام الامن، فأن المسير القانوني للشركة ليس هو نفسه الموجود في المقالات المرفوعة للمحاكم؟ فحسب نموذج “ج” المستخلص بتاريخ 31 يوليوز 2023 ينص على أن مسير الشركة هو (ع.أ)؟ سؤال تم توجيهه للمعني بالأمر دون جواب في الموضوع. المهم أنه بتاريخ 20 دجنبر 2021 قضت المحكمة الإدارية بالبيضاء بالحكم على جماعة سطات بأداء تعويض إجمالي للممثل القانوني للشركة (ع.و) مبلغ قدره 7065967.07. الحكم الذي تم تأييده في الاستئناف بتاريخ 12 يوليوز 2023 مع تحديد مبلغ التعويض في 688103.81 درهم. وهو الان في النقض. غير أن النقض لا يوقف التنفيذ.

بعد قرار المحكمة الاستئنافية الإدارية عدد 1250/7206/2022 بتاريخ 12 يوليوز 2023 مؤرخ بعد قرار محكمة النقض رقم 21/4/1/2012 بتاريخ 23 مارس 2023 والذي بموجبه تم ادراج الملف بالمحكمة المختصة في بداية 2024، ثم في جلسة 03 ابريل 2024 للحسم في الافراغ والأداء كما قضت بذلك محكمة النقض باصرارها على الفصل في الرسم العقاري من جهة، وبان العقد شريعة المتعاقدين من جهة ثانية.

في نفس المدة الزمنية القضائية الحاسمة الأخيرة، عقدت عمالة سطات لقاء بين الجماعة والشركة بممثلها، لبحث إمكانيات اجراء صلح بينهما. صيغة الصلح المقترحة هي تمديد عقد الكراء وخصم مبالغ الكراء بذمة الشركة مقابل من اجمالي التعويض. أي السماح في 10 سنوات من الكراء التي تمثل ازيد من 375 مليون، وإنجاز عقد كراء لعشر سنوات مقبلة بنفس القيمة. أي أن الجماعة ستسلم البناية التي قامت بتشييدها بقرض من صندوق التجهيز الجماعي، لتقديم خدمات عمومية للساكنة لمدة اكثر من عشر سنوات إضافية دون أي سنتيم يدخل مالية الجماعة. نقطة تقاسمتها أخبار سطات مع بعض الفعاليات بالمدينة وخارجها، واسرت لنا أنها صيغة غير مقبولة البثة ووصفتها بأنها جريمة تبديد أموال عمومية، مضيفة أنها بصدد إعداد ملف معزز سيتم توجيهه للنيابة العامة بسطات لفتح تحقيق قضائي شامل ومعمق مع كل الاطراف بتهمة جناية تبديد أموال عمومية وأنها في اللمسات الأخيرة لوضع الملف بمعية هيئة حقوقية معروفة بحرصها على المال العام.

الجماعة رفضت الصيغة المقترحة، ليتم بعدها عقد جلسة صلح بمصالح وزارة الداخلية بالرباط باشراف الوكيل القضائي للجماعات الترابية. جلسة تم بموجبها مساندة جماعة سطات من خلال تعيين أستاذة محامية تنوب عن الوكيل القضائي للجماعات الترابية بالرباط، لمؤازرة دفاع الجماعة في ملفها أمام محكمة النقض.

مع كل هذا، في انتظار بث محكمة النقض في ملف التعويض، كان عامل سطات قد رفض ميزانية مدينة سطات لسنة 2024 في دورة أكتوبر، ليتم تضمينها مبلغ الحكم، وكلنا نتذكر مداخلة المستشار ذ. فاضيلي عن اليسار الموحد، والتي كانت قوية وتحمل مجموعة من التساؤلات التي اثارها المستشار عن المعارضة، وهو محام يعرف الحمولة القانونية لكلامه السياسي، تساؤلات طرحها الشارع والمتتبعين بسطات. ليتم فورا تحرير اتفاق بين الجماعة والشركة، تحت رعاية العمالة، يقضي بتقسيم مبلغ التعويض على ثلاث دفعات، أولاهم في ابريل 2024.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، من بين أسئلة أخرى كثيرة، لماذا تبرمج عمالة سطات لقاء صلح بين الجماعة والشركة في الوقت الميت قبل جلسة المحكمة بتاريخ 03 أبريل 2024، مع التذكير أن مفهوم الصلح قانونا يوقف مسار التقاضي؟ ومن في صالحه الصلح الآن بعد قرار محكمة النقض المذكور وبعد أحداث الصيف التي تطرح سؤال التمثيل القانوني للشركة، دون الحديث عن تصريحات سابقة للشركاء بالشركة؟

كما أننا نستغل الفرصة للهمس في أذن رشيدة بعمالة سطات أنه من الواجب فرض القانون واحترام مساطره، لكن أليس كذلك من الواجب فرض احترام دفتر التحملات بين الجماعة والشركة المسيرة في كل بنوده؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.